التعليم الأولي بالمغرب: التعميم الممتنع بين الطموحات المأمولة والواقع البئيس

عبد الله ويخلفن

توطئة

لقد شغل الحديث عن التعليم الأولي حيزا كبيرا في الخطاب الرسمي منذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين إذ خصص هذا النوع من التعليم بست مواد هي المواد 24/ 60/62/64/92/171. ومنذ ذلك الوقت أعلنت مشاريع ومواعيد لتحقيق أهداف الميثاق وعلى رأسها تعميم التعليم الأولي وتطويره، وكانت قد الوزارة قد حددت سنة 2004 سنة لتحقيق هذا التعميم دون أن يتجسد ذلك على أرض الواقع، ومع كل سنة  يتم تأجيل موعد التعميم إلى أن جاء البرنامج الاستعجالي الذي كان من بين أهدافه استدراك التقصير الحاصل على مستوى المنظومة التربوية ككل وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المتعثرة و قد خصص التعليم الأولي بالمشروع رقم 1 الذي ركز على رفع شعار التطوير عبر اقتراح تدابير تهم التأهيل والتكوين والإحداث  دون أن تبلغ المؤشرات المرصودة الأهداف المسطرة.

ستأتي الرؤية الاستراتيجية لتدعو إلى جعل التعليم الأولي إلزاميا للدولة وللأسر معا، و لتعلن عن التوجه نحو دمجه تدريجيا داخل السلك الابتدائي مع مراعاة عنصر الجودة وخيار إشراك الجماعات الترابية، موصية  بوضع إطار مرجعي ضابط وإلى إحداث شعب لتكوين الأطر الخاصة بالتعليم الأولي في المراكز الجهوية، وهو الطموح الكبير الذي سيصطدم بغياب البنية التحتية الحاضنة، وبوصولنا للموسم الدراسي  2015/2016  ستسجل الإحصاءات  الخاصة بمسالة التعميم هذه تراجعا ملحوظا وفق إحصاء موجز الوزارة نفسها، فمن نسبة تمدرس وصل إلى  49.2 % في الموسم الدراسي  2014/2015 ستنزل النسبة إلى  43 % فقط في هذا الموسم الدراسي.

وها نحن الآن في سنة 2018 وما زال الواقع كما هو، إذ عادت الوزارة هاته السنة لتتحدث عن رسم خارطة طريق للتعليم الأولي تمتد إلى موسم 2027/2028، تشمل خطة للنهوض بتعميم التعليم الأولي من خلال توفير الفضاءات والتجهيزات وتكوين المربيات وإعداد المنشطين، واستنفرت لهاته المهمة كل الشركاء والمتدخلين للانخراط في العملية، ولعل هذه الدينامية جاءت بعد تشخيص المجلس الأعلى للتعليم الأولي في وثيقة بين فيها رأيه بجلاء حول وضعية التعليم الأولي.

     لقد  أصدر المجلس الأعلى وثيقة خاصة بالتعليم الأولي سنة 2017 تحت عنوان : " التعليم الأولي أساس بناء المدرسة المغربية الجديدة "، ولقد اشتملت الوثيقة على عناوين هي : 1)مرتكزات رئيسية، تعتبر منطلق الرؤية مثل الدستور والخطب الملكية والميثاق الوطني للتربية والتكوين وما تفرع عنه، والمعاهدات الدوية حول حقوق الطفل، 2) ديباجة عبارة عن مدخل لعالم الطفولة تضمن فقرات وإشارات تذكر بأهمية الطفولة وخصائصها وحقوقها ، 3) الواقع الحالي للتعليم الأولي : عناصر تشخيصية، قامت بتعرية الواقع وكشف عورات المتعددة وعقباته المتنوعة وعلى رأسها تنصل الدولة من التزاماتها تجاه القطاع وفق ما ورد في الميثاق 4) رافعات وتوصيات من أجل تعليم أولي لبناء أساس المدرسة المغربية الجديدة. وقبل الختام جاءت فقرة 5) استخلاص تحدث عن كون الطفولة الصغرى ورشا وطنيا بحاجة إلى إرادة سياسية وإلى التزام جماعي.

لقد رصدت الوثيقة جملة من الاختلالات الجسيمة التي يعرفها تدبير مجال التعليم الأولي في مستويات عديدة شملت التصور والرؤية والبنيات المادية، والموارد البشرية، والبرامج والمناهج، والتأطير القانوني والمراقبة التربوية، والتكوين والجودة والتنسيق بين المتدخلين، والتمويل وغير ذلك، وقد سجل المجلس معطيات إحصائية تبرز حسب المجلس أن "مجهـود التعميـم يعانـي مـن تطـور متذبـذب فـي توسـيعه" إذ " يسـتقبل (هذا التعليم) 658789 طفــلا فــي مختلــف المؤسســات. ويشـمل هـذا العـدد مـن هـم فـي سـن أقـل مـن أربـع سـنوات ومـن هم في سـن أكثـر مـن خمسـة. وفـي الفئـة المتراوحـة أعمارهـم بيـن 4 و5 سـنوات هنــاك 588040 طفـلا مــن بيــن 1342385 علــى الصعيــد الوطنــي، أي بنســبة % 8،43 فقــط يرتــادون حاليــا مؤسســات التعليــم ألأولــي"

عبد الله ويخلفن
28/02/2020

مستجدات التربية والتعليم بالمغرب في سنة 2018: قضايا وإشكالات

 مصطفى شـﯖري/ عبد الله الهلالي

لا نعتقد أن الموسم الدراسي 2018/ 2019 قد أحدث قطيعة ما عن مسار الطابع العام الذي وسم الموسم الماضي، فمازالت الرؤية الاستراتيجية تشكل" السياق والخطاب" المؤسسين لمرجعية القطاع، وما زالت قضايا" التوظيف بالعقدة" و" المضي في خيار الفرنسة" " و " البحث عن نموذج بيداغوجي" و " إشكالات القيم المهدورة" تلقي بظلالها على التدبير العام لقطاع التربية والتعليم في سياق محتقن متأزم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا على كافة الأصعدة.

ستحاول هذه الدراسة أن ترصد من منظور تشخيصي تحليلي أهم المستجدات التي طبعت المسار العام لتدبير القطاع خلال سنة 2018 سواء على مستوى الخطاب الذي وجه السياسة التعليمية أم على مستوى أهم الإجراءات التنزيلية، وذلك لوضع القارئ في الصورة العامة للمشهد التعليمي المغربي الذي لا يريد أن يبرح دائرة الأزمة البنيوية الكاشفة عن استمرار التحكم السياسي العام في مختلف مفاصل المنظومة على نحو يحول دون تغيير حقيقي يسمح بولوج عوالم التحديات القادمة قيميا ورقميا.

د. مصطفى شكري
04/01/2020

مداخل ومراحل تحقيق التنمية المتمحورة حول الإنسان بالمغرب

غاية الورقة ليست هي الوقوف عند الحصيلة الرقمية لأزيد من 60 سنة من التجريب والتلمذة بين يدي المؤسسات الدولية، لأن التقارير الرسمية والدولية على علاتها تغنينا عن ذلك، ولأن الحراكات الشعبية المتواترة خاصة ما بعد 20 فبراير 2011 تظهر بجلاء أن الأرقام الوردية لنمو بعض القطاعات الاقتصادية لا تجد لها ترجمة في الواقع المعيش لغالبية المغاربة. وجهتنا إذن هي سبر المتاح والممكن لجعل التنمية بالمغرب محورها الانسان وتمكينه من كل الحقوق ليعم الرخاء والعدل.

نحاول فيما سيأتي الإجابة ولو باقتضاب عن الهدف المحدد للورقة ودون الدخول في متاهات الحلول التقنية الاجرائية والتي تأتي لاحقة لتحديد الوجهة وأساسياتها. ومن تم يتناول المحور الأول المداخل الأساسية لتحقيق التنمية المتمحورة حول الانسان؛ فيما سيتطرق المحور الثاني لمتطلبات كل مرحلة يتوجب قطعها لبلوغ الغاية آلا وهي الرخاء والعدل.

د. هشام عطوش
20/11/2019