مواجهة جائحة "كورونا" بالمغرب ومساءلة السلطة التنفيذية عن استبدال "مرسوم بقانون" بـ"قانون مالي معدِّل"

د عبد الفتاح بلخال

أستاذ المالية العامة والقانون الإداري بجامعة محمد الخامس-الرباط

مع تنامي تفاقم التأثيرات السلبية لانتشار فيروس كورونا في العالم على اقتصاديات الدول، وطبعا لم يكن المغرب بمنأى عن هذه التأثيرات السلبية، من جهة؛ ومع بداية انتشار هذه الجائحة في المغرب وتداعياتها على المجتمع المغربي اقتصاديا واجتماعيا، من جهة ثانية؛ وفي ظل تزايد اهتمام الشارع المغربي بما يقع من حوله وفي العالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام الأخرى، من جهة أخرى؛ لم يجد رئيس الحكومة بُدًّا من عقد لقاء خاص عبر القنوات التلفزية الأولى والثانية، وميدي 1 تيفي مساء السبت 14 مارس 2020، بغية تنوير الرأي العام بخصوص الوضع الصحي داخل المغرب بالأساس.

في هذا اللقاء صرح رئيس الحكومة بأن هذه الأخيرة تتدارس الأزمة الاقتصادية المحتملة، وأنها في إطار إجراء مشاورات بين القطاعات الوزارية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والنقابات لبلورة إجراءات لدعم الوضع الاقتصادي، وبأن كل الملفات قابلة للمراجعة بما يوافق الوضعية. كما تطرق لإمكانية القيام بمراجعة قانون المالية بناء على الوضع الاستثنائي الذي سيتم تقريره بعد استيفاء الدراسات والمشاورات بين الجهات المشتركة.

عبد الفتاح بلخال
27/04/2020

جائحة كورونا وكيفية تدبير السلطات المغربية للأزمة

منذ بداية أزمة كورونا في الصين وتسرب الجائحة إلى العديد من الدول الأخرى خاصة الأوروبية، تبين للجميع أن هذه الجائحة سوف يكون لها امتداد جغرافي عالمي وحتما ستضرب الكيان المغربي، خاصة وأن الموقع الجيوستراتيجي للبلد يجعله منفتحا على أوروبا بشكل كبير.

فأوروبا تعتبر الزبون الأول في السياحة البينية في الاتجاهين سواء تعلق الأمر بتنقل السياح إلى المغرب أو من خلال سياحة المغاربة بأوروبا، ناهيك عن الروابط الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ومن جهة أخرى ما كان ليخفى على المحلل والملاحظ أن المغرب يملك جالية كبيرة متواجدة في أوروبا وغالبا ما تحافظ على روابطها الاجتماعية مع المغرب.

ومن خلال المعطيات السالفة الذكر، كان من المفروض على السلطات المغربية رصد ظاهرة الوباء، واتخاذ التدابير الضرورية للوقاية وكذا رصد عملية انتشار الوباء وحماية النسيج الاجتماعي المغربي والدفاع عن الأمن الصحي.

فكيف كان سلوك الدولة المغربية في تعاملها مع جائحة كورونا؟

عبد الفتاح بلخال
08/04/2020

التعليم الأولي بالمغرب: التعميم الممتنع بين الطموحات المأمولة والواقع البئيس

عبد الله ويخلفن

توطئة

لقد شغل الحديث عن التعليم الأولي حيزا كبيرا في الخطاب الرسمي منذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين إذ خصص هذا النوع من التعليم بست مواد هي المواد 24/ 60/62/64/92/171. ومنذ ذلك الوقت أعلنت مشاريع ومواعيد لتحقيق أهداف الميثاق وعلى رأسها تعميم التعليم الأولي وتطويره، وكانت قد الوزارة قد حددت سنة 2004 سنة لتحقيق هذا التعميم دون أن يتجسد ذلك على أرض الواقع، ومع كل سنة  يتم تأجيل موعد التعميم إلى أن جاء البرنامج الاستعجالي الذي كان من بين أهدافه استدراك التقصير الحاصل على مستوى المنظومة التربوية ككل وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المتعثرة و قد خصص التعليم الأولي بالمشروع رقم 1 الذي ركز على رفع شعار التطوير عبر اقتراح تدابير تهم التأهيل والتكوين والإحداث  دون أن تبلغ المؤشرات المرصودة الأهداف المسطرة.

ستأتي الرؤية الاستراتيجية لتدعو إلى جعل التعليم الأولي إلزاميا للدولة وللأسر معا، و لتعلن عن التوجه نحو دمجه تدريجيا داخل السلك الابتدائي مع مراعاة عنصر الجودة وخيار إشراك الجماعات الترابية، موصية  بوضع إطار مرجعي ضابط وإلى إحداث شعب لتكوين الأطر الخاصة بالتعليم الأولي في المراكز الجهوية، وهو الطموح الكبير الذي سيصطدم بغياب البنية التحتية الحاضنة، وبوصولنا للموسم الدراسي  2015/2016  ستسجل الإحصاءات  الخاصة بمسالة التعميم هذه تراجعا ملحوظا وفق إحصاء موجز الوزارة نفسها، فمن نسبة تمدرس وصل إلى  49.2 % في الموسم الدراسي  2014/2015 ستنزل النسبة إلى  43 % فقط في هذا الموسم الدراسي.

وها نحن الآن في سنة 2018 وما زال الواقع كما هو، إذ عادت الوزارة هاته السنة لتتحدث عن رسم خارطة طريق للتعليم الأولي تمتد إلى موسم 2027/2028، تشمل خطة للنهوض بتعميم التعليم الأولي من خلال توفير الفضاءات والتجهيزات وتكوين المربيات وإعداد المنشطين، واستنفرت لهاته المهمة كل الشركاء والمتدخلين للانخراط في العملية، ولعل هذه الدينامية جاءت بعد تشخيص المجلس الأعلى للتعليم الأولي في وثيقة بين فيها رأيه بجلاء حول وضعية التعليم الأولي.

     لقد  أصدر المجلس الأعلى وثيقة خاصة بالتعليم الأولي سنة 2017 تحت عنوان : " التعليم الأولي أساس بناء المدرسة المغربية الجديدة "، ولقد اشتملت الوثيقة على عناوين هي : 1)مرتكزات رئيسية، تعتبر منطلق الرؤية مثل الدستور والخطب الملكية والميثاق الوطني للتربية والتكوين وما تفرع عنه، والمعاهدات الدوية حول حقوق الطفل، 2) ديباجة عبارة عن مدخل لعالم الطفولة تضمن فقرات وإشارات تذكر بأهمية الطفولة وخصائصها وحقوقها ، 3) الواقع الحالي للتعليم الأولي : عناصر تشخيصية، قامت بتعرية الواقع وكشف عورات المتعددة وعقباته المتنوعة وعلى رأسها تنصل الدولة من التزاماتها تجاه القطاع وفق ما ورد في الميثاق 4) رافعات وتوصيات من أجل تعليم أولي لبناء أساس المدرسة المغربية الجديدة. وقبل الختام جاءت فقرة 5) استخلاص تحدث عن كون الطفولة الصغرى ورشا وطنيا بحاجة إلى إرادة سياسية وإلى التزام جماعي.

لقد رصدت الوثيقة جملة من الاختلالات الجسيمة التي يعرفها تدبير مجال التعليم الأولي في مستويات عديدة شملت التصور والرؤية والبنيات المادية، والموارد البشرية، والبرامج والمناهج، والتأطير القانوني والمراقبة التربوية، والتكوين والجودة والتنسيق بين المتدخلين، والتمويل وغير ذلك، وقد سجل المجلس معطيات إحصائية تبرز حسب المجلس أن "مجهـود التعميـم يعانـي مـن تطـور متذبـذب فـي توسـيعه" إذ " يسـتقبل (هذا التعليم) 658789 طفــلا فــي مختلــف المؤسســات. ويشـمل هـذا العـدد مـن هـم فـي سـن أقـل مـن أربـع سـنوات ومـن هم في سـن أكثـر مـن خمسـة. وفـي الفئـة المتراوحـة أعمارهـم بيـن 4 و5 سـنوات هنــاك 588040 طفـلا مــن بيــن 1342385 علــى الصعيــد الوطنــي، أي بنســبة % 8،43 فقــط يرتــادون حاليــا مؤسســات التعليــم ألأولــي"

عبد الله ويخلفن
28/02/2020

مستجدات التربية والتعليم بالمغرب في سنة 2018: قضايا وإشكالات

 مصطفى شـﯖري/ عبد الله الهلالي

لا نعتقد أن الموسم الدراسي 2018/ 2019 قد أحدث قطيعة ما عن مسار الطابع العام الذي وسم الموسم الماضي، فمازالت الرؤية الاستراتيجية تشكل" السياق والخطاب" المؤسسين لمرجعية القطاع، وما زالت قضايا" التوظيف بالعقدة" و" المضي في خيار الفرنسة" " و " البحث عن نموذج بيداغوجي" و " إشكالات القيم المهدورة" تلقي بظلالها على التدبير العام لقطاع التربية والتعليم في سياق محتقن متأزم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا على كافة الأصعدة.

ستحاول هذه الدراسة أن ترصد من منظور تشخيصي تحليلي أهم المستجدات التي طبعت المسار العام لتدبير القطاع خلال سنة 2018 سواء على مستوى الخطاب الذي وجه السياسة التعليمية أم على مستوى أهم الإجراءات التنزيلية، وذلك لوضع القارئ في الصورة العامة للمشهد التعليمي المغربي الذي لا يريد أن يبرح دائرة الأزمة البنيوية الكاشفة عن استمرار التحكم السياسي العام في مختلف مفاصل المنظومة على نحو يحول دون تغيير حقيقي يسمح بولوج عوالم التحديات القادمة قيميا ورقميا.

د. مصطفى شكري
04/01/2020