مواجهة جائحة "كورونا" بالمغرب ومساءلة السلطة التنفيذية عن استبدال "مرسوم بقانون" بـ"قانون مالي معدِّل"

د عبد الفتاح بلخال

أستاذ المالية العامة والقانون الإداري بجامعة محمد الخامس-الرباط

مع تنامي تفاقم التأثيرات السلبية لانتشار فيروس كورونا في العالم على اقتصاديات الدول، وطبعا لم يكن المغرب بمنأى عن هذه التأثيرات السلبية، من جهة؛ ومع بداية انتشار هذه الجائحة في المغرب وتداعياتها على المجتمع المغربي اقتصاديا واجتماعيا، من جهة ثانية؛ وفي ظل تزايد اهتمام الشارع المغربي بما يقع من حوله وفي العالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام الأخرى، من جهة أخرى؛ لم يجد رئيس الحكومة بُدًّا من عقد لقاء خاص عبر القنوات التلفزية الأولى والثانية، وميدي 1 تيفي مساء السبت 14 مارس 2020، بغية تنوير الرأي العام بخصوص الوضع الصحي داخل المغرب بالأساس.

في هذا اللقاء صرح رئيس الحكومة بأن هذه الأخيرة تتدارس الأزمة الاقتصادية المحتملة، وأنها في إطار إجراء مشاورات بين القطاعات الوزارية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والنقابات لبلورة إجراءات لدعم الوضع الاقتصادي، وبأن كل الملفات قابلة للمراجعة بما يوافق الوضعية. كما تطرق لإمكانية القيام بمراجعة قانون المالية بناء على الوضع الاستثنائي الذي سيتم تقريره بعد استيفاء الدراسات والمشاورات بين الجهات المشتركة.

ونظرا للطابع الفجائي للجائحة، اتخذت السلطة التنفيذية مجموعة من التدابير لمواجهتها، من أهمها فرض حالة الطوارئ الصحية الذي طرح أزمة قانونية حول الأساس القانوني لهذا لقرار.

في هذا الإطار تطالعنا بعض الصحف عن مصادر مطلعة بأن الحكومة تتدارس عدة سيناريوهات لمواجهة تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد الوطني، خصوصا وأن خطر الفيروس يتزامن مع أزمة الجفاف التي تهدد المحصول الزراعي للدولة هذه السنة.

ومن ضمن السيناريوهات المحتملة، والذي طرح من قبل الفقه أيضا وحظي بنقاش واسع، تقديم مشروع قانون مالية تعديلي، بهدف مواجهة التأثيرات المحتملة لكل من فيروس كورونا والجفاف على الاقتصاد الوطني. فماذا يقصد بقانون المالية التعديلي أو المعدِّل؟ وما أهميته في مثل هذه الظروف خاصة من الوجهة القانونية؟ وهل ثمة سيناريوهات قانونية أخرى لمواجهة هذه التأثيرات؟ وهل بلورة مشروع قانون مالية تعديلي لإعادة ضبط توازن المالية العمومية هو السيناريو الأنسب والأجدى؟

  1. قانون المالية المُعَدِّل وباقي السيناريوهات القانونية المطروحة

بحسب المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية، يراد بقانون المالية:

  • قانون المالية للسنة؛
  • قوانين المالية المُعَدِّلة؛
  • قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية.

فخلال السنة المالية، وانطلاقا من المادة الرابعة من القانون التنظيمي لقانون المالية، يمكن أن تظهر الحاجة إلى تعديل التقديرات التي أتى بها قانون مالية السنة جراء أسباب سياسية أو اقتصادية لم تكن متوقعة.... في هذه الحالة تتقدم الحكومة إلى البرلمان بمشروع قانون بهذا الشأن، وبعد المصادقة على هذا المشروع يصبح قانوناً معدلا لقانون مالية السنة. وطبعاً يخضع القانون المالي التعديلي لنفس الضوابط والإجراءات التي يخضع لها قانون مالية السنة، غير أنه يحمل طابع الاستثناء من حيث التطبيق، حيث قلما تلجأ الحكومة إلى هذه الوسيلة، وكأمثلة على ذلك نجد القوانين المالية التعديلية لسنوات 1973، 1983، 1990.

إذن تعتبر القوانين المالية المعدِّلة بمثابة تصحيحٍ وتعديلٍ للسياسة المالية التي توقعتها الدولة في قانون مالية السنة الأصلي بفعل وقوع مستجدات غير منتظرة أثرت بشكل كبير على المالية العمومية داخل السنة المالية. وتهدف القوانين المالية المعدِّلة تجاوز مختلف التداعيات المالية الطارئة وإدخال إجراءات استعجالية مع ما يتطلب ذلك من تعديل التقديرات المتعلقة بالإيرادات أو بالنفقات أو خلق إيرادات جديدة...

وبموجب تأثيرات كل من جائحة كورونا والجفاف، فإن السلطة التنفيذية ستضطر إلى إعادة النظر في العديد من الإجراءات والالتزامات والمواد التي جاء بها قانون المالية الحالي لسنة 2020، لدعم الشركات والمقاولات ومختلف الفاعلين المتضررين من انتشار الفيروس... وحيث تنص المادة 4 من القانون التنظيمي للمالية على أنه "لا يمكن أن تغير خلال السنة أحكام قانون المالية للسنة إلا بقوانين المالية المعدلة"، فإن الضرورة تقتضي اللجوء إلى قانون مالي تعديلي.

لكن هل يتعذر القيام بهذا التصحيح إلا من خلال قانون مالية مُعَدِّل؟ ألا يمكن اللجوء إلى وسيلة أخرى لبلوغ نفس الهدف؟ ومتى يتم ذلك؟

لا شك أن حكامة التدبير المالي اليوم، في ظل عالم متقلب، تقتضي من بين ما تقتضيه الأخذ بالحسبان مستجدات غير متوقعة؛ وبالفعل وضع القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية لدى السلطة التنفيذية بعض الآليات لتدبير هكذا مستجدات مع احترام للترخيص البرلماني، وحتى من خلال الخروج عن الترخيص البرلماني. فالمادة 42 من القانون التنظيمي للمالية تقرر، في الباب الأول من الميزانية العامة، فتحَ فصلٍ غير مرصد لأي مرفق من المرافق تدرج فيه النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية، ويمكن أن تباشر اقتطاعات من الفصل المذكور خلال السنة، عن طريق اعتماد تكميلي، لسد الحاجات المستعجلة أو غير المقررة حين إعداد الميزانية. كما أن المادة 43 من نفس القانون تقرر، بكل من الباب الأول والباب الثاني من الميزانية العامة، فتحَ فصلٍ تدرج فيه التكاليف المشتركة لتغطية النفقات المتعلقة بها، والتي لا يمكن أن تتضمن إلا التكاليف التي لا يمكن إدراجها ضمن ميزانيات القطاعات الوزارية أو المؤسسات.

بل طبقا للفصل 70 من الدستور والمادة 60 من القانون التنظيمي للمالية، يمكن في حالة ضرورة ملحة وغير متوقعة ذات مصلحة وطنية، أن تفتح اعتمادات إضافية بمرسوم أثناء السنة. ويتم إخبار اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان مسبقا بذلك. في نفس الاتجاه ووفقا للمادة 26، يجوز في حالة الاستعجال والضرورة الملحة وغير المتوقعة أن تحدث خلال السنة المالية حسابات خصوصية للخزينة بموجب مراسيم طبقا للفصل 70 من الدستور، ويتم إخبار اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان مسبقا بذلك، على أن تعرض هذه المراسيم على البرلمان بقصد المصادقة عليها في أقرب قانون للمالية.

  1. الموقف الرسمي: نجاعة أداء "مراسيم القوانين" لمواجهة كورونا!

رغم ما بدأت تحدثه جائحة كورونا، في بداية انتشارها، على المستوى الدولي من انعكاسات سلبية خطيرة على اقتصاديات الدول العظمى، ورغم تحذير كبار الخبراء الاقتصاديين والماليين ومن داخل المؤسسات المالية العالمية بخطورة الوضع وانتظار الأسوأ، والأسوأ هنا مقارنة مع أزمة 2008، بل هناك من أبدى تخوفه مستحضرا أزمة 1929، رغم كل هذا وذاك، نجد في المغرب من دعا إلى عدم القلق وأن ليس هناك ما يدعو إلى التوجه نحو قانون مالية معدِّل، فهناك فصل النفقات الطارئة والاستثنائية بقانون المالية لمواجهة مثل هذه الطوارئ؛ يقصد "المسكين" بذلك فصل النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية.

طبعا لن نقف عند هذا الموقف، فالاعتمادات المخصصة في الباب الأول لفصل النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية لا تشكل سوى 2.400.000.000 درهم. وحتى إذا أضفنا إليها الاعتمادات المخصصة في الباب الأول لفصل التكاليف المشتركة المحددة في 24.651.211.000 درهم، واعتمادات الأداء المخصصة في الباب الثاني لفصل التكاليف المشتركة والمحددة في 23.200.755.000 درهم، فمجموع الاعتمادات يصبح 50.251.966.000 درهم، أي 50 مليار و251 مليون و966 ألف درهم.

إن هذه الفصول التي ذكرناها مجتمعةً، على أهميتها التي لا ينكرها أحد، لا تكفي لوحدها لحل الأزمة التي خلفتها جائحة كورونا وكارثة الجفاف، لسبب بسيط؛ نحن بصدد أزمة بنيوية أصابت المالية العمومية وتحتاج إلى تعديلات مالية متعددة الجوانب وجذرية تتوقف على صدور قانون مالي تعديلي حفاظا على صدقية الفرضيات والتوقعات والأرقام التي أتى بها قانون مالية سنة 2020 وحفاظا على مصداقية الترخيص البرلماني.

ماذا عن الموقف الرسمي إذاً؟

في الاجتماع الذي عقدته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب يوم الثلاثاء 7 أبريل 2020، للدراسة والتصويت على مشروع مرسوم بقانون رقم 2.20.320 يتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، استبعد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، في حديثه عن تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد الوطني، تحضيرَ مشروع قانون مالية تعديلي في الوقت الراهن بسبب هذه الجائحة، لأن هناك ضبابية بخصوص الأزمة الحالية، وقانون المالية يفترض تقديم فرضيات وتوقعات مضبوطة[1]، وإن "نقاشا سياسيا وقانونيا حول إعداد مشروع قانون مالية تعديلي وعرضه على البرلمان، تم التفكير فيه بوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، وهو ما يتطلب تقديم أرقام وتفاصيل للبرلمان"، مؤكدا أن "الأرقام تأتي نتيجة لفرضيات يجب أن تكون معقولة ومتأكدا منها"، ومعتبرا أن "مسألة الوقت تطرح مشكلا، لأن الأساس هو كم من وقت يمكن أن يستمر المغرب في هذه الوضعية، وكذلك بالنسبة إلى الاقتصادات التي للمغرب ارتباط بها كيف ستكون، وهذا ما يزيد من توقع فرضيات مضبوطة"، بينما "هذه الفرضيات لا نتوفر على معطيات حولها، سواء داخليا أو خارجيا"، وأكد الوزير أن وزارته تقوم بسيناريوهات حول استمرار هذا الوباء لشهر أو شهرين، وتشتغل على وضعية الاقتصاد، مشيرا إلى أن "السيناريوهات لم توضح لنا إمكانية تقديم قانون مالية تعديلي في الوقت الراهن، ومن باب المسؤولية لا يمكن أن نقدم قانونا تعديليا، ولكن نحن مطالبون بالإجراءات التي لها علاقة بالمقاولات والمواطنين".

وفيما يخص التقليص من النفقات، اعتبر الوزير أن الحكومة تتجه إلى إلغاء مبالغ كبيرة في الميزانية كانت مخصصة لاعتمادات النفقات، رغم التعديلات التي طرأت في آخر لحظة على هذا المرسوم بقانون، والذي كان يتضمن في صيغته الأولى الإشارة إلى وقف عمليات الالتزام بالنفقات[2]، موضحا أن وقف عمليات الالتزام بالنفقات كان مبرمجا في المرسوم، ونافيا تراجع الحكومة عن ذلك نظرا للحالة الراهنة، وقال "من غير المعقول، أننا سنلتزم بكل النفقات الواردة في قانون المالية وكأن شيئا لم يقع، وليس هناك أي تراجع عن هذا القرار"، وأشار إلى تعديل صيغة تمرير القرار فقط، وتحدث عن نقاش قانوني كان في المجلس الحكومي، بين مقترحين، الأول يخص تقديم قانون مالية تعديلي، والثاني يخص التنصيص على ذلك في مرسوم بقانون، ليستقر الرأي في الأخير على إصدار قرارات مشتركة بين وزارة المالية والقطاعات الوزارية الأخرى، حيث تم الاتفاق على أن يتم تدبير النفقات بقرار مشترك مع كل قطاع، إذ "لا يمكن إصدار قرار أفقي ملزم للجميع، وسننظر إلى كل قطاع على حدة، مع تحديد الأولويات والاستثمارات المهمة بالنسبة لكل وزارة، وكذلك تحديد الاستثمارات التي تستهلك العملة الصعبة"، مشيرا إلى أن "كل قطاع له أولويات"، ومبرزا أنه "لا يمكن أن يكون قرارا أحاديا، وسيتم اتخاذ الأولويات وكل ما له علاقة بالانتعاش الاقتصادي مستقبلا، وبناء على الأولويات".

في هذا الإطار تم إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل إسم "الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا ـ كوفيد 19ـ[3]، وصدر مرسوم بقانون رقم 2.20.320 يتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية والذي يرخص لوزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة تجاوز 31 مليار درهم الذي هو سقف قيمة الاقتراضات الخارجية المحدد بموجب المادة 43 من قانون المالية رقم 19.70 للسنة المالية 2020[4].

  1. مواجهة جائحة "كورونا" تفرض تعديل قانون المالية

صحيح أن المشرع وضع رهن إشارة السلطة التنفيذية، كما سبقت الإشارة إليه، ما يكفي من الآليات لمواجهة مستجدات غير متوقعة تؤثر على قانون المالية الأصلي، سواء دون الحاجة للخروج عن الترخيص البرلماني (فصل النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية وفصلان للتكاليف المشتركة)، أو استثناءً مع الخروج عن الترخيص البرلماني (مرسوم فتح اعتمادات إضافية ومرسوم إحداث حسابات خصوصية جديدة للخزينة).

ومع استحالة الاقتصار على فصل النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية وفصلي التكاليف المشتركة لمعالجة هذه الأزمة نظرا للتأثيرات العميقة لكل من جائحة كورونا وضائقة الجفاف، وجدت السلطة التنفيذية ضالتها في تقنية مرسوم بقانون وتقنية القرارات المشتركة. علما أن التعامل مع تأثيرات كارثية غير مسبوقة ناجمة عن جائحة كورونا وعن كارثة الجفاف يستدعي اتخاذ تدابير هامة لحماية منظومة المالية العمومية وإعادة النظر في كفتي الموارد والنفقات العامة، ومن تم ضرورة اللجوء إلى تفعيل المادة 4 من القانون التنظيمي للمالية واعتماد "مشروع قانون مالية تعديلي".

لماذا ضرورة اعتماد قانون مالية معدِّل؟

لأنه ببساطة لا يمكن الاستمرار في العمل بقانون مالية أصلي انطلق من فرضيات ماكرو اقتصادية وبنى على أساسها مجموع التوقعات والأرقام، وقبل نهاية الفصل الأول من السنة المالية طرأت ظروف حتمت ضرورة مراجعة كل هذه الفرضيات.

ففيما يخص القطاع الفلاحي، انطلق قانون المالية لسنة 2020 مثلا من فرضية ارتفاع محصول الحبوب ليصل إلى 70 مليون قنطار هذه السنة عوض 52 مليون قنطار سنة 2019، لكن تواصل الجفاف بشكل أشد هذه السنة سيؤدي إلى التراجع عن محصول السنة الماضية لتنخفض التوقعات إلى 30 مليون قنطار هذه السنة، أي بانخفاض 42% مقارنة بالموسم الماضي[5]...

وفي مجال الطاقة انطلق قانون المالية من فرضية استقرار سعر البرميل من النفط في 67 دولار على المستوى الدولي، بينما انهار سعر البرميل في شهري مارس وأبريل مع تفشي الجائحة إلى نحو 22,5 دولار فقط..

وبالنسبة لمعدل النمو، توقع قانون المالية لسنة 2020 ارتفاع نسبة النمو لتصل إلى 3.7% مقارنة بـ 2.9% سنة 2019، وتوقع كذلك تحسن استهلاك الأسر بـ 3.5% عوض 3.3% سنة 2019، بيد أن تأثيرات الجائحة على العديد من القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية والنقل… تسير عكس التوقعات.

وعلى مستوى الميزان التجاري، توقع قانون المالية لسنة 2020 انتعاش صادرات السلع والخدمات بنسبة نمو تناهز بـ 6.4%، جراء نمو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية كصناعة السيارات والطيران والإلكترونيك، كما توقع تحقيق نمو بنسبة 5.2% على مستوى واردات السلع والخدمات.. وكل هذه الأرقام تحتاج إلى إعادة النظر مع تداعيات جائحة كورونا وما سببته من ركود اقتصادي دولي حاد وإغلاق العديد من الدول لحدودها أمام حركة البضائع والأشخاص وما ترتب عن ذلك من تراجع الطلب الخارجي وبالتالي تراجع في صادرات الفوسفاط والنسيج والمواد الغذائية والسيارات...

وبخصوص المداخيل الجبائية، توقع قانون مالية سنة 2020 تحصيل مداخيل ضريبية تقدر بـ233.4 مليار درهم أي بزيادة قدرها 3.5% عن سنة 2019، ولا شك أن جائحة كورونا سيكون لها تأثيرات حادة على المجال الاقتصادي والاجتماعي والمالي في اتجاه تراجع مختلف العائدات الضريبية (الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والرسوم الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة) بفعل ركود جميع القطاعات الاقتصادية (السياحة، الصناعة، النقل، الخدمات، التصدير..) وتوقف الشركات والمقاولات جزئيا أو كليا وكذا توقف العديد من الأنشطة المهنية والحرفية.. وتداعيات ذلك على النفقات العامة.

بناء على ما سبق تظهر الحاجة الملحة لوضع قانون مالي تعديلي، مبني على فرضيات ماكرو اقتصادية جديدة تراعي الظروف التي يمر بها المغرب وتعكس واقع الظرفية الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي تعيشها البلاد نتيجة الأثار المترتبة عن الجفاف وفيروس كورونا، ومؤسس لتدابير جديدة لمجابهة الصعوبات والأضرار التي تلقي بظلالها على الاقتصاد الوطني، وبالتالي مراجعة الأحكام المتعلقة بتوازن الموارد والتكاليف.

  1. المبررات الرسمية في الدفع بـ "عدم جدوى قانون مالية مُعدِّل" في الميزان

فمن باب المسؤولية على حد قول المسؤول الحكومي تم اختيار تقنية مرسوم بقانون وتقنية القرارات المشتركة من قبل السلطة التنفيذية لمواجهة تأثيرات جائحة كورونا، وبدوري من باب المسؤولية أناقش هذا الاختيار، وأقتصر على بعض جوانبه لأطرح السؤال التالي: ما هي المبررات التي دفعت السلطة التنفيذية إلى عدم تعديل قانون مالية سنة 2020 والاستعاضة عن ذلك بوسائل أخرى؟

  • في بداية الاجتماع المشار إليه سلفا والذي عقدته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب يوم الثلاثاء 7 أبريل 2020، أوضح الوزير، بأنه نتيجة للآثار السلبية التي خلفتها جائحة فيروس كورونا "كوفيد 19" على الاقتصاد العالمي، وعلى جل القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني، فإنه أصبح من المتوقع بأن تعرف وضعية الموجودات من العملة الصعبة تراجعا ملموسا، جراء تأثير مجموعة من القطاعات المنتجة للعملة الصعبة، وعلى الخصوص قطاع السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة والقطاعات المصدرة، بالإضافة إلى تحويلات المغاربة القاطنين بالخارج.

إذن بموجب هذه التأثيرات، ستضطر السلطة التنفيذية إلى التراجع عن العديد من الإجراءات والالتزامات والمواد التي جاء بها قانون المالية الأصلي، مع إضافة مواد جديدة تهدف إلى دعم استعجالي للشركات والمقاولات ومختلف الفاعلين المتضررين.

وكان ينتظر تحريك مسطرة قانون المالية التعديلي، إذ ينص القانون التنظيمي للمالية في المادة الـ4 منه على أنه "لا يمكن أن تغير خلال السنة أحكام قانون المالية للسنة إلا بقوانين المالية المعدلة"، وبالتالي، طبقا للفصل 66 من الدستور، كان لا مناص من عقد دورة استثنائية للبرلمان لهذا الغرض حتى ولو كنا على بعد خطوات قصيرة من عقد دورته العادية الربيعية، مع استعمال السلطة التنفيذية لصلاحياتها الدستورية قصد التعجيل بالمصادقة على قانون المالية المعدل.

  • بخصوص مدى الترخيص البرلماني، تنص المادة 36 من القانون التنظيمي للمالية: "يشتمل قانون المالية للسنة على جزأين.

تحصر في الجزء الأول المعطيات العامة للتوازن المالي والذي يتضمن ما يلي:

الإذن في استخلاص المداخيل العامة وإصدار الاقتراضات؛..."، والتطبيق السليم الحكيم لهذه المادة يقتضي الرجوع للبرلمان من جديد من خلال قانون المالية المعدل وليس من خلال مرسوم بقانون للترخيص بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، نظرا لما لذلك من تأثيرات كبيرة على المجتمع قاطبة..

  • ودائما فيما يخص الترخيص البرلماني، وحيث طبقا للفصل 70 من الدستور، تنص المادة 60 على أنه "يمكن في حالة ضرورة ملحة وغير متوقعة ذات مصلحة وطنية، أن تفتح اعتمادات إضافية بمرسوم أثناء السنة. ويتم إخبار اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان مسبقا بذلك"، فالاعتمادات الإضافية هنا ينبغي أن تكون محددة وإلا أفرغ الترخيص البرلماني من كل معنى، هذه عندما تفرض الضرورة الملحة الاقتصار فقط على هذه الآلية، أما في حالتنا هذه لا مناص من تحريك المادة الرابعة.
  • كما تنص المادة 61: "لا يمكن إحداث مناصب مالية أو حذفها أو توزيعها ما بين القطاعات الوزارية أو المؤسسات إلا بموجب قانون المالية...

يمكن القيام بإعادة انتشار المناصب المالية ما بين الفصول المخصصة للموظفين والأعوان بموجب قانون المالية"، وقد حددت المادة 26 الخاصة بإحداث مناصب مالية من قانون مالية سنة 2020 عدد المناصب المالية المحدثة بـِ 23.312 منصب برسـم الميزانيـة العامة للسنة المالية 2020.

وحيث صرح الوزير أنه من باب المسؤولية يجب الاستعداد لأسوأ الحالات، وهو دوام هذه الوضعية إلى آخر السنة. ولا يسعني إلا أن أقدر هذا الموقف. فكيف سيؤول هذه المادة بدون تحريك قانون المالية التعديلي؟ هل سيستعمل مرسوم بقانون مع كل قطاع وزاري؟ أم سيتم تعميم مرسوم بقانون على كل القطاعات؟ أم سيكتفي فقط باستعمال قرارات مشتركة؟

  • من زاوية أخرى من النقاش، وبخصوص المرسوم المتعلق بالترخيص بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، رفض الوزير المقترحات التي تقدم بها بعض البرلمانيين بالاقتراض عبر دفعات حسب الحاجيات، لأنه لا يمكن الرهان على احتياطي العملة الصعبة الذي يتوفر عليه المغرب حاليا مادام لا أحد يعرف مدة استمرار الأزمة، فقد تدوم هذه الوضعية شهرا أو شهرين أو إلى آخر السنة، مشيرا أنه قام بإعداد عدة سيناريوهات حسب مدة استمرار الأزمة، وأنه من باب المسؤولية يجب الاستعداد لأسوأ الحالات، أي دوام هذه الوضعية مدة طويلة، وبالتالي يصعب طلب قرض من المؤسسات المالية العالمية في وسط الأزمة ولن يبق سوى واحد هو صندوق النقد الدولي مع فرض شروط، وذلك يعني عودة التقويم الهيكلي، لذلك يريد وضع المغرب في مأمن مع الحفاظ على سيادته، وهذا هو الغرض من المرسوم..

هنا تطرح مسألة قيمة الاقتراض مع وضع الدولة في مأمن من التقويم الهيكلي، والمنطق يفرض من جهة وجوبَ احترام الترخيص البرلماني وهو ما يعني تحديدَ قيمة الاقتراض الخارجي مع الأخذ بالسيناريو الأسوء، ومن جهة أخرى عدمَ تجاوز المادة 20 من القانون التنظيمي للمالية التي تؤكد على أنه: "لأجل الحفاظ على توازن مالية الدولة المنصوص عليه في الفصل 77 من الدستور، لا يمكن أن تتجاوز حصيلة الاقتراضات مجموع نفقات الاستثمار وسداد أصول الدين برسم السنة المالية. ويمكن للحكومة القيام بالعمليات الضرورية لتغطية حاجيات الخزينة"، وهذه مسؤولية الدولة.

إن التصويت على المرسوم بقانون رقم 2.20.320 يمنح للحكومة شيكا على بياض، ويحرم البرلمان من مراقبتها للتأكد من حسن استعمالها لعملية الاقتراض بشكل عقلاني.

إن ما أقدمت عليه السلطة التنفيذية يمثل تحريفا لما تضمنته المادة الرابعة من القانون التنظيمي 130.13 المتعلق بقانون المالية "لا يمكن أن تغير خلال السنة أحكام قانون المالية للسنة إلا بقوانين المالية المعدلة". فالقانون التنظيمي للمالية حَصَّنَ قانون المالية للسنة من المبادرات التعديلية، إذ لا يتم تعديل ذلك إلا عبر مشروع قانون مالي تعديلي، أي قانون من نفس القوة والقيمة. أما ما عدا ذلك فلا يتم اللجوء إليه إلا لمعالجة جوانب محدودة من قانون المالية الأصلي وفي حالات استثنائية، وإلا يعد ذلك مناورة وتلاعبا بالنص التشريعي.

  1. ضغط حالة الاستعجال وبطء مسطرة تعديل قانون المالية الأصلي!

ينص القانون التنظيمي للمالية رقم 113.13 في المادة الـ4 منه، كما سبق، على أنه "لا يمكن أن تغير خلال السنة أحكام قانون المالية للسنة إلا بقوانين المالية المعدلة"، ويتم تقديم مشروع قانون المالية المعدِّل والتصويت عليه وفق نفس الكيفيات التي يقدم ويصوت بها على مشروع قانون مالية السنة[6]. وتوضح المادة الـ51 القانون التنظيمي للمالية هذه المسطرة، حيث "يصوت البرلمان على مشروع قانون المالية المعدل في أجل لا يتعدى خمسة عشر (15) يوما الموالية لإيداعه من طرف الحكومة لدى مكتب مجلس النواب.

يبت مجلس النواب في مشروع قانون المالية المعدل داخل أجل ثمانية (8) أيام الموالية لتاريخ إيداعه.

بمجرد التصويت على هذا المشروع أو نهاية الأجل المحدد في الفقرة السابقة، تعرض الحكومة على مجلس المستشارين النص الذي تم إقراره أو النص الذي قدمته في أول الأمر مدخلة عليه إن اقتضى الحال التعديلات المصوت عليها من طرف مجلس النواب والمقبولة من طرف الحكومة.

يبت مجلس المستشارين في المشروع دخل أجل أربعة (4) أيام الموالية لعرضه عليه.

يقوم مجلس النواب بدراسة التعديلات المصوت عليها من طرف مجلس المستشارين ويعود له البت النهائي في مشروع قانون المالية المعدل في أجل لا يتعدى ثلاثة (3) أيام".

إن التذكير بهذه المواد من القانون التنظيمي للمالية سببه أن من بين ما طرح لرفض اللجوء إلى تقنية قانون المالية المُعدل هو بطء مسطرة تعديل قانون مالية 2020، بينما مجابهة تداعيات الجائحة تستدعي السرعة والمرونة في التحرك عبر هكذا مراسيم.

صحيح أن هذه المسطرة تشكل عائقا أمام استعجالية الموقف إن أصر البرلمان على احترام كامل المدة. ولا يتصور عاقل أن يلجأ برلمانٌ في المغرب إلى هذا السيناريو الأسوء وهم ممثلوا الشعب الحريصون على خدمته... كيف يلجأ البرلمان إلى هذا السيناريو وفي الاجتماع المشار إليه سلفا والذي عقدته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب يوم الثلاثاء 7 أبريل 2020، عبر السيدات والسادة النواب، بمختلف انتماءاتهم السياسية من منطلق المصلحة العليا والتضامن الوطني، والإجماع وراء الملك عن تقديرهم وتفهمهم للتدابير الحكومية، سواء تلك المتعلقة بدعم قطاع الصحة، أو تلك المتعلقة بمعالجة الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه الجائحة... وصوت أعضاء اللجنة بالموافقة، معارضة وأغلبية، والممثلة  لكل الفرق والمجموعة النيابية على مرسوم بقانون، باعتبار أنه يسمح لبلادنا في هذه الظرفية الاستثنائية بتوفير التمويلات الخارجية لاستيراد كل ما يلزم الأسواق الوطنية، من الحاجيات الضرورية من المستلزمات والتجهيزات الطبية، والأدوية والأغذية والمواد الطاقية والغذائية.

فمواقف كل الأحزاب في الأغلبية والمعارضة متفقة على ضرورة تكتل الجميع واستبعاد الحزازات السياسية في مجابهة جائحة كورونا، كما أن السلطة التنفيذية لديها من الصلاحيات ما يسنح لها الدفع بالتعجيل بالمصادقة على قانون المالية المعدل، والفصل 77 من الدستور يؤكد على أن البرلمان والحكومة یسھران على الحفاظ على توازن مالیة الدولة. فلماذا إذن التلويح ببطء مسطرة تعديل قانون المالية الأصلي؟

  1. إن لكم في فرنسا لعبرة!

كثيرا ما أخذنا عن فرنسا، لا أقول في كل شيء، ولكن في الكثير من تشريعاتنا. وكثيرا ما يستشهد في المغرب بفرنسا، ومن يريد جبر موقفه ينظر إلى عمل "أهل فرنسا" لعله يجد سنده. وحتى أثناء مجابهة جائحة كورونا في بداياتها في المغرب، كان الكثير من المهتمين يتوقع ما سيقع غدا بالمغرب بما وقع اليوم بفرنسا. وليس ذلك عيبا في حد ذاته إن كان المقصود هو الاعتبار والاستفادة مما سبقونا تجربة. فهل التبريرات التي صيغت في المغرب (من قبيل البطء والضبابية...) وطرحت أيضا في فرنسا رجحت تجاوز آلية قانون مالية تعديلي، أم رجحت اللجوء إلى البرلمان عبر بوابة مشروع قانون مالية تعديلي بينما كان للسلطة التنفيذية بالمغرب رأي آخر؟

في فرنسا، دولة المؤسسات ودولة الحق والقانون، في مثل هذه الظروف بالذات لا مناص من اللجوء إلى البرلمان باعتباره المشرع الأول، ومن تم طرح مشروع قانون مالية تعديلي احتراما لمدى الترخيص البرلماني واحتراما لمبدإ الصدقية. فكيف تمت المسطرة التشريعية؟ أو بالأحرى هل سايرت المسطرة التشريعية ظرف الاستعجال أم خضعت للتجاذبات السياسية؟  

قدِّم مشروع قانون المالية المُعدِّل أمام مجلس الوزراء يوم 18 مارس 2020 وصادق عليه، ليتم تسجيله برئاسة الجمعية الوطنية، هذه الأخيرة صادقت عليه بإجماع المصوتين في 19 مارس، ويوم الجمعة 20 مارس تبنى البرلمان نهائيا مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020، بعدما صادق عليه مجلس الشيوخ من قبل 327 صوت ومن دون أي معارض ومن دون إدخال أي تعديل. وتجدر الإشارة إلى أنه باقتراح من النواب تم تبني إحداث لجنة لدى الوزير الأول مكلفة بتتبع وتقويم تنفيذ تدابير الدعم المالي للمؤسسات في سياق الأزمة الصحية. وفي يوم 23 مارس أعطى رئيس الجمهورية الأمر بتنفيذه. يظهر إذن أن البرلمان كان أكثر استعجالية من السلطة التنفيذية وناقش وصوت بمجلسيه على القانون المالي المعدل في يومين فقط.

ومن المهم الإشارة إلى أن الحكومة الفرنسية قامت بمراجعة الفرضيات الاقتصادية والمالية التي تأسس عليها قانون المالية الأصلي، حيث يفترض قانون المالية المعدِّل نموا بـ1% (عوض 1.3% المتوقعة في قانون المالية الأصلي) وتبقى هذه الفرضية مرتبطة بتقديرات المؤسسات الأوربية. وهي مؤقتة بحيث يمكن أن تتطور بموازاة الحالة الصحية في أوربا وتبعا للمدة التي تستغرقها احتواء الجائحة وبتطور الوضعية داخل الولايات المتحدة الأمريكية أحد أهم الشركاء التجاريين لأوربا. كما توقعت الحكومة بأن جائحة كورونا ستؤثر تخفيضا على الاقتصاد بـ1% من الناتج الداخلي الخام في سنة 2020، وتعميق العجز ليصل إلى 3.9% من الناتج الداخلي الخام (108.5 مليار أورو)، مقابل 2.2% المتوقعة في قانون المالية الأصلي (93.1 مليار). وتوقعت الحكومة انخفاضا في الاستهلاك بـ2% وارتفاع التضخم بـ0.6 وانخفاض الموارد الجبائية بـ10.7 مليار أورو... والتزمت الدولة بضمان القروض الممنوحة للمقاولات من قبل البنوك في حدود 300 مليار أورو، وأحدثت حسابا خصوصيا يهدف تعويض المقاولات الصغيرة جداً نتيجة الأضرار التي لحقتها جراء هذه الجائحة...

وأخيرا

مما سبق، يتبين أن تحريك المادة 4 من القانون التنظيمي للمالية هو البديل في مثل هذه الظروف، لكن المؤسف في المغرب هو أن السلطة التنفيذية، كما استغلت سابقا آلية قانون مالية 2020 لتمرير المادة 9 المشؤومة، فإنها اليوم تستغل "حالة الطوارئ الصحية" لتجاوز آلية قانون المالية المعدل، ولا يمكن تفسير هذا الإصرار من لدن السلطة التنفيذية على تجاوز آلية قانون المالية المعدل إلا بالعمل على التنصل من كل مراقبة والاستخفاف بسلطة البرلمان...

 

 


[1]  رغم " ضبابية الأزمة الحالية"، قدمت المندوبة السامية للتخطيط توقعاتها عن تداعيات الجفاف وفيروس كورونا حيث في هذا الصدد يتوقع ألا تتعدى نسبة نمو هذه السنة 2%، وهي نسبة النمو الأقل خلال عشرين (20) سنة الماضية، وفي نفس السياق توقع بنك المغرب تحقيق نسبة نمو في حدود 2.3%، بينما تعجز أو لا تريد السلطة التنفيذية تقديم فرضيات أو توقعات عن السنة الجارية.

[2]  كانت الصيغة الأولى للمرسوم تنص على وقف جميع عمليات الالتزام بالنفقات برسم الاعتمادات المفتوحة على مستوى الميزانية العامة وميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة والمؤسسات العمومية خلال السنة المالية 2020، وتم استثناء نفقات الموظفين والمستخدمين والأعوان والنفقات الخاصة بقطاع الصحة والأمن ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، والحسابات الخصوصية للخزينة والمؤسسات التابعة لها، والنفقات المخصصة لتدبير جائحة كورونا، والنفقات المتعلقة بمستحقات الماء والكهرباء والاتصالات وواجبات الكراء، ونفقات المقاصة ومنح الطلبة والنفقات الخاصة بصندوق دعم التماسك الاجتماعي، ونفقات التسيير والاستثمار الضرورية التي تكتسي طابعا استعجاليا، والتي كانت ستحدد لائحتها بقرار مشترك للوزير المكلف بالمالية والآمر بالصرف المعني.

[3]  مرسوم رقم 2.20.269 المتعلق بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل إسم الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا ـ كوفيد 19ـ، الصادر بتاريخ 21 رجب 1441 (16 مارس 2020)، الجريدة الرسمية عدد 6865 مكرر، الصادر بتاريخ 22 رجب 1441 (17 مارس 2020)، ص: .1540

[4]  الجريدة الرسمية عدد 6871 مكرر، الصادر بتاريخ 14 شعبان 1441 (8 أبريل 2020)، ص: 2014.

[5]  بلاغ صحفي لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بتاريخ 22 أبريل 2020.

[6]  تنص المادة 57 من القانون التنظيمي 130.13 المتعلق بقانون المالية على أنه "تقدم قوانين المالية المعدلة ويتم التصويت عليها وفق نفس الكيفية التي يقدم ويصوت بها على قانون المالية للسنة، مع مراعاة أحكام المادة 51 أعلاه".