الصفقات العمومية

دروس في القانون الإداري 3/5

حظيت مسألة تحديد نشاط الإدارة العامة باهتمام كبير من قبل رجال الدولة والمفكرين منذ نشأة الدولة وحتى وقتنا الحاضر، بل ازداد اهتمام الفقه بتحديد النشاط الإداري مع التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وازدياد تدخل الدولة في مختلف هذه المجالات، وهو ما استوجب بالضرورة وضع الوسائل المناسبة لحسن إدارة الدولة في هذه المجالات المتصاعدة والمتشعبة؛ يتعلق الأمر هنا علاوة على الوسائل المادية والبشرية بالوسائل القانونية.

تتجلى الوسائل القانونية للنشاط الإداري في الأعمال القانونية التي تقوم بها الإدارة بهدف ترتيب آثار قانونية معينة، وذلك بإنشاء مراكز قانونية جديدة أو إحداث تعديل في المراكز القانونية القائمة من قبل سواء أكانت تلك المراكز القانونية عامة أو خاصة.

فلكي تقوم الإدارة بمزاولة نشاطها المتعلق بالأعمال القانونية والذي تباشره باعتبارها سلطة عامة، فإنها تستخدم أحد أسلوبين:

الأول: يصدر من جانب واحد وهو جانب الإدارة ويسمى القرار الإداري.
الثاني: يتم بموافقة الإدارة وطرف آخر ويسمى العقد الإداري.

هكذا تنقسم هذه الأعمال القانونية إلى نوعين: الأعمال القانونية التي تقوم بها الإدارة من جانب واحد وبإرادتها المنفردة، وتشمل القرارات الإدارية التنظيمية والقرارات الإدارية الفردية كقرار تنظيم الصيد الغابوي أو قرار التعيين في الوظيفة العامة أو الترقية أو إنهاء الخدمة، ثم الأعمال القانونية الصادرة من جانبين، وتتم بناء على اتفاق بين الإدارة وغيرها من الهيئات أو الأفراد، نكون بصدد عقود الإدارة.

هذه الأخيرة لا تخضع لنظام قانوني واحد، فقد تكون عقودا مدنية أو عقودا إدارية؛ في النوع الأول تخضع عقود الإدارة للقانون الخاص وتماثل العقود التي يبرمها الأفراد في نطاق القانون الخاص، حيث تبرم الإدارة مع الأفراد عقوداً تخضع لأحكام القانون الخاص وتكون فيه طرفاً عادياً لا يتمتع بسلطة أو امتياز. وفي النوع الثاني تخضع العقود الإدارية للقانون العام وتبرمها الإدارة باعتبارها سلطة عامة تستهدف تنظيم مرفق عام أو تشغيله، وتحاط بمجموعة من القواعد المنظمة لتكـوينها وإبرامها وتنفيذ أحكامها، والآثار المترتبة عليها..

لمواصلة القراءة( الضغط على الرابط أدناه)

رابط تحميل الورقة