المرافق العامة

دروس في القانون الإداري 2/5

يعتبر المرفق العام مظهرا لنشاط الدولة وشكلا من أشكال تدخل الدولة في الميدان الاقتصادي والاجتماعي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لإشباع حاجات المواطنين باسم المصلحة العامة. وقد ازدادت أهمية المرافق العامة عقب انتقال الدولة المعاصرة من عهد الدولة "الدركية أو الحارسة L’Etat Gendarme" إلى عهد الدولة "الإنمائية أو المتدخلة L’Etat Interventionniste" في مختلف المجالات.

ويرتبط المفهوم التقليدي للمرافق العامة ارتباطا وثيقا بدور الدولة في القرنين 18 و19 وبالفلسفة السياسية السائدة آنذاك. فقد واكب الدولة اللبرالية التقليدية دولة المذهب الحر التي كان لها مهام إدارية صرفة ومحدودة (الجيش، العملة، القضاء...) وتترك القطاع الاقتصادي للمبادرات الخاصة «Laisser faire, laisser passer ,le monde va de lui-même » .

وعليه ففي ظل النظام الرأسمالي في بداية نشأته، والذي يقوم على المناداة بعدم تدخل الدولة على وجه الإطلاق في الحياة الاقتصادية وأيضا الاجتماعية، يتوجب على الحكومة أن تترك مسألة الإنتاج الوطني والتجارة العالمية تتم بحرية لأن الفرد الذي يعمل لمصلحته الخاصة غالبا ما يحقق مصلحة المجتمع. وبذلك ففي ظل الدولة الدركية التي كان دورها ينحصر في القيام بالوظائف التقليدية، كان مفهوم المرافق العامة ضيقا وكان المرفق العام يعتبر معيارا لتحديد اختصاص القضاء الإداري، حيث وصف القانون الإداري منذ بداية نهاية القرن التاسع عشر بأنه قانون المرافق العامة.

غير أن الحرب العالمية الأولى لعام 1914 والثورة الروسية لعام 1917 والأزمة الاقتصادية العالمية لعام 1929 وظهور بعض الأنظمة الاشتراكية في أوربا الشرقية، إضافة إلى الحرب العالمية الثانية ثم بدء عملية التحرر من سيطرة الاستعمار؛ كانت جميعها عوامل فاعلة في قلب جزء كبير من مفاهيم المذهب الاقتصادي الحر.

إن أهم ما يمكن ملاحظته من تطور هو البدء في تطبيق سياسة تدخل الدولة في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك خلافا للمفهوم اللبرالي الذي كان سائدا قبل عام 1914.

هذه الأسباب التي أدت إلى الانتقال نحو مرحلة الدولة المتدخلة، عجلت بزوال المفهوم التقليدي للمرافق العامة مع اتساع النشاط الاقتصادي العمومي، مما أدى إلى ظهور مرافق عامة جديدة، تخضع في منازعاتها لمزيج من القواعد القانونية العامة والخاصة.

وترتب عن هذا الوضع ظهور مرافق عامة اقتصادية تتبع أساليب الأفراد وتخضع لاختصاص القضاء العادي، وكذلك إنشاء المشروعات الخاصة ذات النفع العام والتي منحت بعض امتيازات السلطة العامة.

هكذا أصبح تعريف المرفق العام يكتنفه الكثير من الغموض والتردد بسبب تنوع المرافق العامة، تشعب طرق إدارتها وتسييرها وتنظيمها وتعدد صور المشاركة بين الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية والقطاع الخاص الوطني أو الأجنبي.

لمواصلة القراءة( الضغط على الرابط أدناه)

رابط تحميل الورقة