متابعة المركز للمسار الانتخابي - نشرة حول انتخابات 8 شتنبر التشريعية والجهوية والجماعية

بتاريخ 09 شتنبر 2021 أجريت بالمغرب انتخابات عامة، النتخاب أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات وأعضاء مجالس الجهات.

من خالل تتبع سير هذه االنتخابات، منذ انطالق عملية وضع الترشيحات مرورا بمرحلة الحملة االنتخابية الى إعالن النتائج النهائية، وانطالقا من أهداف المركز المغربي لألبحاث وتحليل السياسات باعتباره مؤسسة بحثية في مجال السياسات العامة، فإن المركز، ومن خالل المعطيات الرسمية وغير الرسمية المتداولة يسجل المالحظات العامة التالية:

أوال: 2021 سنة االنتخابات تميزت سنة 2021 بتنظيم كل االستحقاقات االنتخابية وتجديد كل المؤسسات المنتخبة، وطنيا وجهويا ومحليا وكذا مهنيا. فبداية من تنظيم االنتخابات المهنية النتخاب ممثلي الموظفين في اللجان اإلدارية المتساوية األعضاء بتاريخ 16 يونيو الى انتخابات الغرف المهنية بتاريخ 06 غشت 2021 .ثم محطة 8 شتنبر النتخاب أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات وأعضاء مجالس الجهات، في يوم واحد، وألول مرة في تاريخ المغرب. وانتخاب أعضاء مجالس العماالت واالقاليم التي ستتم يوم الثالثاء 21 شتنبر 2021 ، على أن يختم هذا المسلسل االنتخابي بانتخاب أعضاء مجلس المستشارين يوم الثالثاء 5 أكتوبر 2021؛

ثانيا: ظاهرة الترحال السياسي والحزب األغلبي شهدت مرحلة وضع الترشيحات عودة ظاهرة الترحال السياسي الى الواجهة، حيث تم تسجيل انتقال العديد من المنتخبين، من أعضاء ورؤساء المجالس الجماعية واإلقليمية والجهوية وكذا من البرلمانيين، من أحزابهم التي ترشحوا باسمها الى أحزاب أخرى. وهمت هذه الظاهرة بشكل عام معظم األحزاب السياسية، وبشكل خاص حزب التجمع الوطني لألحرار الذي استقطب عددا كبيرا من المنتخبين ومن البرلمانيين، وال سيما األعيان منهم. ويعتبر الترحال السياسي ظاهرة تمييز المشهد الحزبي واالنتخابي في المغرب، فعقب كل استحقاق انتخابي 2 يتم استقطاب المنتخبين من األعيان األكثر حظا للفوز من طرف الحزب السياسي الذي تراهن عليه الدولة للفوز بالمرتبة األولى.

ثالثا: انتخابات لم تخلوا من خروقات وأحداث كسائر العمليات االنتخابية التي تمت في المحطات السابقة، فإن انتخابات 8 شتنبر بدورها لم تخلوا من تسجيل العديد من الخروقات ومن األحداث المثيرة والمخالفة للقانون، والتي وثقتها األحزاب المشاركة وكذا وسائل اإلعالم المحلية، ونشير الى أهم تلك األحداث والخروقات: - التأثير على الناخبين: منذ انطالق الحملة االنتخابية تبادلت األحزاب السياسية التهم حول توظيف المال أو العمل اإلحساني في التأثير على الناخبين، كما اتهمت العديد من االحزاب رجال السلطة بعدم الحياد؛ - خروقات خالل عملية التصويت: تم تسجيل خروقات كثيرة شابت عملية التصويت، ومن أهمها: عدم احترام شكليات التصويت، كوضع المداد على أصبع المصوتين، وعدم تسليم المحاضر للمالحظين، منع بعض المالحظين المدنيين من دخول مكاتب التصويت في بعض الدوائر رغم توفرهم على االعتماد الرسمي، توزيع منشورات حزبية يوم االقتراع رغم انتهاء الحملة االنتخابية، ...؛ - تسجيل أحداث عنف بين أنصار المتنافسين في أكثر من مكتب تصويت.

رابعا: ضعف نسبة المشاركة في انتظار نشر المعطيات التفصيلية بالموقع االلكتروني الخاص باالنتخابات، حول عدد المصوتين في كل دائرة انتخابية، فإن النسبة الرسمية المعلن عنها في المؤتمر الصحفي لوزير الداخلية عشية يوم التصويت هي 35,50 في المائة من المسجلين في اللوائح االنتخابية. غير أن هذه النسبة المعلنة تثير مالحظات عدة: - المالحظة األولى هي أن بالغات وزارة الداخلية حول نسبة المشاركة يوم االقتراع و التغطية اإلعالمية الرسمية لالنتخابات، كانت تسجل إقباال ضعيفا على مكاتب التصويت، فإلى حدود الساعة 12 زوال كانت نسبة المشاركة لم تتجاوز 12 في المائة، وفي الساعة الخامسة مساء كانت نسبة المشاركة بلغت 36 في المائة، لتنتقل هذه النسبة الى 35,50 في المائة في ظرف ساعتين من الزمن، قبل 3 اغالق مكاتب التصو يت على الساعة السابعة مساء. ما سيفيد بالضرورة حدوث اكتظاظ وازدحام أمام مكاتب التصويت، وهو األمر الذي لم يتم مشاهدته وال تغطيته إعالميا؛ - المالحظة الثانية وهي أن نسبة المشاركة تحتسب انطالقا من عدد المسجلين في اللوائح االنتخابية، وليس بناء على أساس عدد األشخاص البالغين سن الرشد القانوني (18 سنة) الذين يحق لهم التصويت.

وتجدر اإلشارة الى أن تنظيم االنتخابات التشريعية بالتزامن مع االنتخابات الجماعية والجهوية، في نفس اليوم، ألول مرة في تاريخ المغرب، من شأنه أن يرفع نسبة المشاركة، مقارنة مع االنتخابات السابقة، بالنظر الى أن االنتخابات المحلية تعرف إقباال كبيرا على التصويت مقارنة باالنتخابات التشريعية، العتبارات متعددة أهمها قبلية وعائلية.

خامسا: قراءة في النتائج: حزب العدالة والتنمية الخاسر األكبر إذا كانت االنتخابات الجماعية والجهوية ال تقدم صورة واضحة عن الخريطة السياسية الحزبية على الصعيد الوطني، فإن االنتخابات التشريعية على العكس من ذلك، هي المحدد األساس لهذه الخريطة على اعتبار أن الحكومة تشكل انطالقا من نتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب. وهكذا توزعت نتائج انتخاب أعضاء مجلس النواب المعلنة رسميا على النحو التالي: - حزب التجمع الوطني لألحرار: 102 مقعدا؛ - حزب األصالة والمعاصرة: 87 مقعدا؛ - حزب االستقالل: 81 مقعدا؛ - حزب االتحاد االشتراكي: 34 مقعدا؛ - حزب الحركة الشعبية: 28 مقعدا؛ - حزب التقدم واالشتراكية: 22 مقعدا؛ - حزب االتحاد الدستوري: 18 مقعدا؛ - حزب العدالة والتنمية: 13 مقعدا؛ - بقية األحزاب: 12 مقعدا. وفي قراءة عامة لهذه النتائج مقارنة مع سابقتها، يتبين أن الخاسر األكبر هو حزب العدالة والتنمية الذي انتقل من 125 مقعدا سنة 2016 الى 13 مقعدا سنة 2021 .وهو ما يشكل تراجعا كبيرا لم يكن متوقعا. ومن شأن هذا التراجع ان يؤثر على مستقبل الحزب التنظيمي. وقد يكون العتماد القاسم االنتخابي الجديد (القائم على 4 أساس عدد المسجلين في اللوائح االنتخابية، عوض القاسم االنتخابي الكالسيكي المعمول به في جل األنظمة االنتخابية في العالم والقائم على أساس عدد األصوات الصحيحة المعبر عنها) سببا لهذا التراجع الكبير، حيث كان المتوقع هو أن يحصل الحزب على الرتبة الثانية أو الثالثة، غير أن هذه الفرضية ال يمكن تأكيدها قبل نشر النتائج التفصيلية التي تبين عدد األصوات التي حصل عليها الحزب في كل دائرة انتخابية.

ورفض حزب العدالة والتنمية نتائج هذه االنتخابات، واعتبرها انتخابات مزورة، فيما قدمت أمانته العامة استقالة جماعية من المسؤولية التنظيمية. سادسا: سيناريوهات تشكيل الحكومة: األغلبية والمعارضة ينص الفصل 47 من الدستور على ما يلي: "يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها...." انطالقا من هذا الفصل، وبناء على النتائج الرسمية النتخاب أعضاء مجلس النواب، فإن رئاسة الحكومة ستسند لحزب التجمع الوطني لألحرار. وحول االحزاب التي ستشارك في الحكومة فإن هناك سناريوهات عدة، حيث تبقى كل األحزاب السبعة المتصدرة لالنتخابات، مرشحة للمشاركة في الحكومة، ما عدا حزب العدالة والتنمية الذي أعلن انضمامه للمعارضة. ويحتاج التحالف الحكومي ألغلبية مطلقة ألعضاء مجلس النواب، أي الى 198 صوتا من أصل 395 عضوا. وذلك قصد التصويت على برنامجه الحكومي.

رابط تحميل الورقة