التعليم في النموذج التنموي الجديد بالمغرب – الجزء الأول : التشخيص العام

التعليم في النموذج التنموي الجديد بالمغرب – الجزء الأول : التشخيص العام

التعليم في النموذج التنموي الجديد بالمغرب وسؤال النهضة التربوية -1- التشخيص العام هذه الدراسة تعرض لرؤية النموذج التنموي الجديد لقضية الترب

الاثار الاجتماعية والاقتصادية لجائحة الكرونا علي الاعمال الهامشية
التعليم في النموذج التنموي الجديد بالمغرب – الجزء الثاني : الطموح والاختيارات آلاستراتيجية
تحول مكتسبات المرأة المغربية: من مفهوم التمكين إلى شعار التمييز الإيجابي

التعليم في النموذج التنموي الجديد بالمغرب وسؤال النهضة التربوية

-1- التشخيص العام

هذه الدراسة تعرض لرؤية النموذج التنموي الجديد لقضية التربية والتعليم، وهي تقدم هذه الرؤية التصورية من خلال مستويات ثلاثة؛ يعرض الأول منها لجانب التشخيص، والثاني لجوانب الطموح والاختيارات الاستراتيجية، بينما يقدم المستوى الثالث بضع ملاحظات نقدية تسائل حقائق النهضة التربوية الموعودة في سياق خطاب الفشل العام الذي
تحياه المنظومة التربوية التعليمية المغربية. لقد حظي المستوى التشخيصي لمنظومة التربية والتكوين بحظ وافر في الوثائق المنجزة لإعداد تقرير النموذج
التنموي، وبإمكاننا رصد ذلك من زوايا متعددة ثلاثة:

الزاوية الأولى 2 : تمثلها نتائج جلسات الإنصات التي تعرض لراء المواطنين في طرحهم لموضوع التربية والتكوين الاختلالات تشمل الجوانب التالية:

  • عجز المدرسة عن الحد من تنامي الفوارق الاجتماعية والمجالية للنظام التربوي خاصة أمام ازدواجية المنظومة بين تعليم عمومي الجودة فيه متدنية، وتعليم خصوصي ذي صبغة تجارية ضاعت بينهما شعارات جودة التعليم للجميع، وترسخ الفشل في تحقيق البعد الاندماجي؛
  • وجود ضعف في كفاءة هيئة التدريس ونقص في الوسائل وغياب لشروط العمل اللائقة؛
  • إشكالات السياسة اللغوية بين المنحى البراغماتي وما يفرضه سوق الشغل من ضرورات، وبين المنحى الهوياتي القيمي الوطني وضرورة توطيد الموقع الاعتباري للغتين الوطنيتين المرسمتين (العربية، والأمازيغية)، وكذا مشاكل المنهاج والمضامين والطرائق والقيم وسط المدرسة المغربية؛
  • الفجوة الرقمية وصعوبات التعليم عن بعد بالنظر إل حجم الفوارق المجالية التي حالت دون ولوج فئات كبيرة إلى هذا النوع من التعليم إبان ظروف الجائحة؛
  • مدى قدرة المنظومة التربوية على تحقيق “الاندماج السوسيو اقتصادي للشباب المغرب” بسبب عدم نظام التوجيه، ونوع البرامج التي لا تلائم مستجدات سوق الشغل، وبسبب وجود التمييز الواقع في المنظومة بين التعليم العمومي والخصوصي في مستويات جودة التعلمات وظروف التلقي البيداغوجي.
    الزاوية الثانية 3، وتقدم منظور “إعادة بناء المدرسة العمومية كأولوية مشتركة بين الأحزاب، وذلك من خلال الوقوف عند عدد مهم من الإشكالات التي تلخص في:
  • غياب الوظيفة الإدماجية للمدرسة المغربية، بسبب اتسام النظام التعليمي بالتمييز والتفاوتات التراتبية وتقلص فرص تكافؤ الولوج، مما يهدد”التماسـك الاجتماعـي”؛
  • اختلاف زوايا المقاربة بين التشكيلات الحزبية بسبب اختلاف النظر الإيديولوجي، مما يولد نظرات مختلفة تتوزع
    بين منظور قيمي، وبين رؤية تكنولوجية معصرنة، ونظرة تدبيرية تقنية فقط، وهو ما ينعكس على الطروحات المقدمة في الجانب الاقتراحي – وإن أجمعت على مبادئ تكافؤ الفرص، وعدالة الولوج- ما بين الدفاع عن المدرسة العمومية ومجانية
    التعليم، وبين توسيع مجال تدخل القطاع الخاص وفق مقاربة تشاركية مع الجماعات الترابية؛ كان لافتا بحسب ما عرضه الملحق الأول من وثائق النموذج التنموي أن قضية اللغات لم تلق اهتماما في عروض الأحزاب وبحسب تعليق الوثيقة تلك فذلك راجع لارتباط الموضوع “بقضايــا القيــم والايديولوجيــا أكثــر منــه بالشــق البراغماتــي”4.
    الزاوية الثالثة: 5 هي تعرض لرؤى العالم المهني الذي يقدم في هذا الصدد انشغالات ثلاثة تهم على الخصوص
  • فاعلية نظام التكوين المهني على مستوى الحكامة المؤسساتية، وعلى مستوى التكوين وبرامجه الملائمة لعالم المهن؛
  • الجانب العلائقي بين الجامعة والمقاولة، وقد تم هنا تسجيل النقص العام في الكفاءات، والضعف الواضح في المهارات والقدرات التدبيرية؛
  • وضعية الحرف التقليدية وتجدد المخاوف من ضياع المهارات التقليدية أمام غياب الاعتناء بخصائــص الحــرف التقليديــة في مجال التعلمات المهنية

إل جانب هذه الاختلالات الرصدية العامة هناك تقاسم قوي لمشاكل ضعف العرض التربوي على مستوى “البنية التحتية والموارد البشرية وظروف الاشتغال الشاقة”، وهي مشاكل تؤدي إل تفاقم الهدر والانقطاع الدراسيين، وإل تغييب جدوة التدريسية والتعلمات، وإل ضعف قدرة الإدماج في المحيط المعيشي6.
من جهة أخرى، ودائما في المستوى الرصدي التشخيصي، واستنادا إل مجموع المذكرات الموضوعاتية: الرهانات والمشاريع المقترحة في إطار النموذج التنموي الجديد من خلال الملحق رقم 2، نجد تشخيصا عاما لوضعية التعليم بالمغرب كما يرصدها النموذج التنموي، عبر عنها بكونها هشاشة بنيوية تؤثر في المحدودية والمردودية7، وتقدم هنا المعطيات التالية:
يتم الرصد العام لجملة الاختلالات التي يسجلها تقرير النموذج التنموي في أربع مجالات رئيسية؛ أولها هذا التراجع الكبير في مستوى جودة التعلمات التي تجعل ثلثي المتمدرسين في نهاية التعليم الأساسي غير قادرين على اكتساب التعلمات الأساسية سواءكانت مهارات معرفية أو مهارات حياتية، وثانيها تتجلى في نسبة الهدر المدرسي التي وصلت في سنة 2018 نسبة 7,4 % من المجموع العام لتلاميذ الأسلاك التعليمية الثلاثة، وعلى الرغم من المجهودات التي أنجزت في هذا الصدد، فإن هناك تسربا وانقطاعا يجعل متوسط سنوات تمدرس التلميذ المغرب تبلغ “بالكاد” ست سنوات ( وهو حسب التقرير أقل من مستوى عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا). أما ثالث هذه الاختلالات فتتمظهر في تنامي مظاهر التفاوتات بسبب التمايز بين نوعين من أنظمة التعليم (خصوصي، عمومي)، والتمييز المجالي الجغرافي، وهو ما ولد أزمة انعدام ثقة في المنظومة التربوية العمومية المغربية وخلق فجوات اجتماعية تجعل المدرسة غير قادرة على ضمان الارتقاء الاجتماعي للشباب المغرب، أما العنصر الرابع في ما يخص اختلالات التعليم بالمغرب فيكمن في جملة الإكراهات البنيوية التي يعيشها قطاع التكوين المهني والتي تفقده مردوديته وقدرته على إدماج الخريجين في سوق الشغل بسبب عوامل تتعلق حسب التقرير بالتجسير بين التكوين المهني والتعليم العمومي، وافتقاد خصائص التجانس في التكوين، والنجاعة في توظيف الموارد الضعيفة أصلا، ومحدودية سبل التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وفي منظور صانعي النموذج التنموي يتم تعليل “تعثر” إصلاح التعليم، و”ضعف” تطوره إل ستة عوامل كبرى تجمل في8:

1. طبيعة مستوى هيئة التدريس من حيث الاستقطاب والولوج (60 % حصلوا على البكالوريا بميزة مقبول، و25 % حصول عليها في سن 18 سنة)، ومن حيث القدرات والإمكانات ( فقــط 67 % مــن مدرســي التعليــم الابتدائـي يتوفـرون علـى قـدرات عاليـة فـي مجـال الرياضيـات، و % 3,5 فـي العربيـة، و % 0 فـي الفرنسـية)

  1. أنظمة التقييم إذ يغيب التقييم المستقل، ويتم النجاح دون التمكن من المهارات المطلوبة، وكذا أنظمة الدعم والتقويم الغائبة والتي تجعل 13 % من التلاميذ المغاربة يعانون من صعوبات القراءة، واضطرابات التعلم؛
  2. شكل ومضمون النموذج البيداغوجي من حيث حجم المحتوى التعليمي كما ومدة زمنية وتنوعا وكثافة؛ حيث
    يسجل التقرير أنه رغم السنوات الطوال التي يقضيها التلميذ المغرب في حجرات الدرس فإن الحصيلة تكون هزيلة سواء في اكتساب الكفايات الأساسية من قراءة وحساب وكتابة، أو في إتقان اللغة الأجنبية، أو في امتلاك المهارات الحياتية،
    أو في وضوح المسار الدراسي، لتكون الخلاصة مراكمة النقائص التي لا تكتشف بسبب فشل نجاعة نظام التقييم والمتابعة.
  3. المستوى القيمي الذي يظهر بسبب المقاربات البيداغوجية، وضعف الانسجام، بل وتعارض القيم والمبادئ في المواد الدراسية، ومحدودية الأدوار الوظيفية للمدرسة المغربية في ترسيخ الحس المدني، والانفتاح على المحيط؛
  4. الجانب المالي المتعلق بحجم الموارد المالية المعبأة والتي لا تضمن الوضع الاجتماعي المريح للأستاذ الفاعل
    الأساسي في الإصلاح بسبب شح الموارد المالية؛
  5. المقاربة المعتمدة في الإصلاح والتي تتميز بحسب التقرير بانعدام الاستمرارية، وبالطابع المركزي، وبعدم إشراك كل الفاعلين، وانعدام التجريب قبل التعميم، وضعف آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين، هذا إلى جانب تغييب آليات التتبع والتقييم الصارمين