ارتفاع الأسعار في المغرب واثاره على القدرة الشرائية للمستهلك

ارتفاع الأسعار في المغرب واثاره على القدرة الشرائية للمستهلك

تطور متوسط الرقم الاستدلالي السنوي ومؤشر التضخم الأساسي السنوي امام وضع اقتصادي صعب، تواجه جل الأسر المغربية صعوبة في التأقلم مع هذا الوضع الاقتصا

المؤسسات والمقاولات العمومية بالمغرب بين ضرورة الإصلاح وشبح الإخفاق
معضلة الدين العمومي بالمغرب: تدبير لأزمة ظرفية وتفاقم لأعطاب بنيوية
تقرير المغرب في سنة 2016
  1. تطور متوسط الرقم الاستدلالي السنوي ومؤشر التضخم الأساسي السنوي

امام وضع اقتصادي صعب، تواجه جل الأسر المغربية صعوبة في التأقلم مع هذا الوضع الاقتصادي وأصبح المستهلك المغربي في وضعية هشة تهدد مستقبلا قدرته الشرائية. حسب البيانات الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط، فقد قفز مؤشر أسعار المستهلك في المغرب بنسبة 1,4% في عام 2021 وسيتأثر 25% من المغاربة بانعدام الأمن الغذائي. وتأتي هذه الزيادة نتيجة ارتفاع مؤشر المنتجات الغذائية بنسبة 0.8% والمنتجات غير الغذائية بنسبة 1.8%. وتراوحت نسب التغير للمواد غير الغذائية ما بين انخفاض ب 0,2% بالنسبة ل “المواصلات” وارتفاع ب 5,9% بالنسبة ل “النقل”.

المبيان رقم 1 التالي يوضح هذا الارتفاع في الأسعار لخمس مجموعات من مواد الاستهلاك :

يوضح المبيان رقم 1 الارتفاع الكبير والمستمر للأثمنة ابتداء من سنة 2011 الى سنة 2022 ونلاحظ هنا الارتفاع المهول في سعر التعليم والنقل بالإضافة الى الأثر الذي خلفه الارتفاع الكبير في المحروقات البترولية والذي أدى الى ارتفاع مفاجئ وكبير خلال سنة 2021. والمثير هنا هو انه رغم الأوضاع الاقتصادية الدولية المتمثلة في ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية بالإضافة الى ارتفاع سعر البترول، فقد عمدت الحكومة رغم ذلك الى تحرير سعر المواد البترولية خلال سنة 2016 ليزداد الوضع سوءا وينعكس بشكل سلبي على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي الضعيف بسبب الوضعية الاقتصادية الصعبة. فقد عرف مؤشر التضخم الأساسي ارتفاعا قدره 1,7% خلال سنة 2021 مقارنة بسنة 2020.

بالتدقيق في مستوى ارتفاع الأسعار وتتبع تطورها الشهري ما بين 2017 و2022 يمكن التحقق من اثار ارتفاع سعر المحروقات على المواد الاستهلاكية خصوصا ابتداء من سنة 2021 كما يبين المبيان رقم 2 التالي :

ابتداء من سنة 2021 يتضح الارتفاع الكبير في أسعار النقل والمواد الغذائية والملابس والاحدية وذلك نتيجة للارتفاع الكبير في سعر المحروقات الذي عرف ارتفاعا بأكثر من 10%.

  • دينامية تأثير ارتفاع الأسعار على المواد الاستهلاكية

ولفهم لماذا يؤثر ارتفاع اثمنة المواد المستوردة (خصوصا منها المحروقات) على المواد الاستهلاكية الاساسية بشكل مباشر وسريع، يمكن التذكير بالمبادئ الأساسية الاقتصادية التي تتحكم في تشخيص العلاقة الدينامية والسببية بين المواد الاستهلاكية. اهم هذه المبادئ يجدر الإشارة الى المرونة (Elasticité) وما يسمى ب Rendements d’échelle croissants de la production

المرونة :

عندما يكون الطلب بخصوص المواد الاستهلاكية يتميز بالمرونة كما هو الشأن بالنسبة للمواد الأساسية، فان مستوى الطلب في حالة هذه المواد لا يتأثر كثيرا رغم ارتفاع أسعار المواد الأولية المرتبطة بها وبالتالي فان المستهلك المضطر لشرائها يتأثر كثيرا بشكل سلبي بسبب هذا الارتفاع. وهو ما حصل فيما يخص ارتفاع سعر المحروقات والتي هي ماد أولية أساسية تدخل في تحديد أسعار باقي المواد الأساسية.

Rendements d’échelle croissants de la production

يمكن تحديد ما اذا كانت المردودية تتميز بالارتفاع او الاستقرار او الانخفاض من خلال قيمة العامل k في العلاقة بين المردودية وعوامل الإنتاج التالية :

عندما يكون قطاع الإنتاج يخضع لمردودية تتميز بالارتفاع كما هو الشأن لأغلب القطاعات الإنتاجية في المغرب، فان أي ارتفاع في أسعار عوامل الإنتاج فانه ينعكس على أسعار المواد المنتجة بارتفاع مضاعف بقيمة العامل k والذي هو أكبر من 1 وبالتالي فان الأثر على الأسعار يكون جد كبير وسلبي على المستهلك المغربي مما يؤدي الى اثقال كاهل المواطن الذي يعاني قبل ذلك من تداعيات الازمات السابقة وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

تفاعلا مع هذه الوضعية المتأزمة، يمكن ان نتساءل حول الدور المحوري للدولة اثناء ازمة ارتفاع الاسعار والذي لم يتم لمسه بشكل فعال في حالة الوضعية الاقتصادية بالمغرب. فان للدولة دور أساسي في التدخل من اجل حماية المستهلك وذلك من خلال  :

  • دعم ومراقبة أسعار المواد الأساسية
  • توجيه سياسة الإنتاج نحو المواد الأساسية والملائمة لظروف الإنتاج الوطني او التي لديها فيه ما يسمى ب   avantage comparatif وكذا تعزيز الامن الغذائي
  • خفض الضرائب على المواد الأولية الأكثر استهلاكا من طرف الاقتصاد الوطني (كالمحروقات مثلا فيها ما يقارب 15% من الضرائب)
  • محاربة المضاربين والريع

COMMENTS