سياسة التضريب في قانون المالية لسنة 2022 : تدابير و إستنتاجات

سياسة التضريب في قانون المالية لسنة 2022 : تدابير و إستنتاجات

مقدمة يندرج قانون المالية رقم 76.21 لسنة 2022 في سياق السنة الأولى لتطبيق الإجراءات المتعلقة بالقانون الإطار للإصلاح الجبائي رقم 69.19، الصادر

تقرير المغرب في سنة 2016
ارتفاع الأسعار في المغرب واثاره على القدرة الشرائية للمستهلك
تقرير المغرب في سنة 2016

مقدمة

يندرج قانون المالية رقم 76.21 لسنة 2022 في سياق السنة الأولى لتطبيق الإجراءات المتعلقة بالقانون الإطار للإصلاح الجبائي رقم 69.19، الصادر بتنفيذه الظهير رقم 86-21-1 بتاريخ 15 ذي الحجة 1442 الموافق ل 26 يوليوز 2021، والذي يهدف إلى إنشاء نظام ضريبي فعال، عادل، منصف ومتوازن، الذي يمكن من تجميع الموارد الضريبية لتمويل البرامج والسياسات العمومية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. يقدر مجموع هذه الموارد المتوقع تحقيقها برسم قانون المالية لسنة 2022 بحوالي  230,96 مليار درهم.

نحاول، في هذه الورقة، تقديم أهم الإجراءات والتدابير الجبائية والجمركية التي جاء بها هذا القانون، وعرض مجموعة من الاستنتاجات التي تبين مدى فعالية وعدالة السياسة الضريبية المتخذة.

أولا :الإجراءات الجبائية

فبخصوص الضريبة على الشركات (IS)، تم إلغاء نظام السعر التصاعدي المطبق منذ قانون المالية لسنة 2018 وتعويضه بنظام السعر التناسبي المبين في الجدول التالي:

الربح الصافي بالدرهمالسعر
أقل أو يساوي 30000010%
من 300001 درهم إلى مليون20%
أكثر من مليون31%

أضف إلى ذلك تخفيض السعر الهامشي لجدول الضريبة على الشركات من 28% إلى 26% في ما يخص الأنشطة الصناعية التي يقل ربحها الصافي عن 100 مليون درهم.

وحافظ قانون المالية على المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول للسنة المالية 2022، بالنسبة لأرباح الشركات الخاضعات للضريبة على الشركات وكذلك بالنسبة لمداخيل الأشخاص الذاتيين الخاضعين للضريبة على الدخل وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية. سيتم تطبيق هذه المساهمة التضامنية الاجتماعية وفقا لأسعار نسبية جديدة كما يوضح الجدول التالي :

الربح أو الدخل الصافي الخاضع للمساهمة بالدرهمالسعر
من مليون درهم إلى أقل من 5 ملايين%1 ,5
من 5 مليون إلى أقل من10 ملايين% 2,5
من 10 مليون إلى أقل من40 مليونا% 3,5
من 40  مليونا فما فوق 5%

ينص قانون المالية لسنة 2022 أنه على الشركات المعنية تقديم إقرار إلكتروني يحددون بموجبه مبلغ الربح الصافي ومقدار المساهمة ذات الصلة، وذلك داخل أجل 3 أشهر بعد تاريخ اختتام آخر سنة محاسبية. على الشركات كذلك دفع مبلغ المساهمة تلقائيا وفي نفس وقت تقديم الإقرار.

و يجب على الأشخاص الذاتيين أن يدلوا بطريقة إلكترونية بالدخل أو الدخول الصافية من الضريبة ومبلغ المساهمة المطابقة له  قبل فاتح يونيو للسنة الموالية، مع الدفع التلقائي لمبلغ المساهمة بالتزامن مع الإقرار.

أما في ما يتعلق بالضريبة على الدخل، فقد عمل قانون المالية لسنة 2022 على تحسين نظام المساهمة المهنية الفردية  (CPU)، وتحسين أيضا تصفيتها، حيث ينص القانون المالي على مراجعة نسب ها مش التضريب المطبق على رقم المعاملات المعلن عن طريق تجميع الأنشطة ذات الطبيعة نفسها وتوضيح طريقة إدماج الدخول المهنية في حالة ممارسة مجموعة من الأنشطة المهنية من طرف ملزم واحد، بحيث سيتم سنة 2022 تطبيق الضريبة على الدخل (IR) على أساس معدل رقم المعاملات المحقق الذي يطبق عليه معامل محدد في جدول لكل فئة من فئات المهن.

أما عندما يمارس الملزم عدة مهن أو أنشطة تندرج تحتها معاملات مختلفة، فإن إجمالي الدخل المهني يساوي إجمالي الدخل المحدد بشكل منفصل بالنسبة لكل مهنة أو نشاط.

كما ينص قانون المالية لسنة 2022 على تمديد الإجراءات الانتقالية المتعلقة بالتخفيض الجزافي المتعلق بالأجورالمهنية المدفوعة للرياضيين المحترفين، المدربين، المؤطرين والفريق الفني، المتمثلة في مراجعة الاقتطاعات الجزافية التي وضعها قانون المالية لسنة 2021 في مقابل الراتب المدفوع لصالحهم، وبالتالي يخضع صافي الدخل للضريبة على الدخل المدفوع للرياضيين المذكورين حسب التحديد التالي:

نسبة التخفيض% 90% 80% 70% 60
سنوات تطبيقها2021، 2022 و2023202420252026

وفيما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، فإن قانون المالية يقترح خفض الضريبة على نقل الأشخاص والسلع إلى 10%.

ثانيا :تدابير وإجراءات جمركية وجبائية أخرى 

  • خفض سعر الحد الأدنى للضريبة على الشركات وللضريبة على الدخل )الدخول المهنية)، من,500% إلى 0,40% لصالح المنشآت التي تصرح  بحصيلة جارية إيجابية دون احتساب الإهتلاك.
  • رفع رسم الاستيراد المطبق على الأنابيب والمصابيح المتوهجة من 5,2 % إلى 40 % لتشجيع استخدام المنتجات ذات الاستهلاك المنخفض للطاقة عوض تلك ذات الاستهلاك المرتفع.
  • تطبيق ضريبة داخلية على الاستهلاك على الأجهزة الكهربائية شائعة الاستهلاك، على الشكل التالي:
الجهازمبلغ الضريبة للوحدة (بالدرهم)
تلفازبشاشة تفوق 32 بوصة100
حاسوب محمول50
حاسوب مكتبي بشاشة50
حاسوب بدون شاشة30
لوحة إلكترونية30
شاشة الحاسوب20
هاتف محمول ذكي50
بطارية مخصصة للمركبات50

ولقد أعفيت الهواتف العادية وأجهزة التلفاز التي لها شاشة تساوي أو تقل عن 32 بوصة من هذه الضريبة. وستخصص عائدات هذه الضريبة لفائدة صندوق الحماية الاجتماعية ودعم التماسك الاجتماعي.

  • خفض المبلغ المخصص للبرنامج الاستثماري الذي يمكن أن تستفيد السلع والتجهيزات بموجبه من رسم الاستيراد من 100 مليون إلى 50 مليون درهم، وبموجبه ستصبح السلع والتجهيزات المستوردة من طرف أو لفائدة المقاولات التي تلتزم بإنجاز برنامج استثماري يساوي مبلغه أو يفوق 50 مليون درهما، معفاة من رسم الاستيراد لمدة 36 شهرا انطلاقا من أول عملية استيراد تقوم بها في إطار برنامج استثماري يتم توقيعه في إطار اتفاقية مع الحكومة.

ثالثا :استنتاجات

  • تخلي الحكومة الحالية عن الضريبة التصاعدية على الشركات التي تبنتها الحكومة السابقة سنة 2018 لصالح الضريبة التناسبية، يشكل عبئا إضافيا على المقاولات المتوسطة بالخصوص. وقد يشجع على عدم التصريح بالأرباح الحقيقية قصد الاستفادة من سعر أقل. الأمر الذي لن يضيف كثيرا للمالية.
  • لم يتضمن القانون أي اصلاحات جوهرية على مستوى الضريبة على الدخل، فجدول أشطر هذه الضريبة لم يتغير منذ عشر سنوات رغم تطور مستوى العيش والقدرة الشرائية للمواطنين. هذه الضريبة تتصاعد بالنسبة للأشخاص الطبیعیین ذوي الدخل المنخفض والمتوسط بشكل أسرع بینما تصبح مستقرة عندما یتعلق الأمر بالدخل المرتفع (الذي یتجاوز 180000 درھما)، ھذا یبین اللامساواة والظلم الضریبي الذي تعاني منه الفئة الأولى.
  • يلاحظ في قانون المالية لسنة 2022 محدودية تنزيل أهم توصيات المناظرة الوطنية حول الجبايات فيما يخص توسيع الوعاء الضريبي.
  • عدم استقرارية النص الضريبي وتأثيره على الأمن القانوني للملزمين من شأنه  أن يؤثر على الاستثمار.
  • اختلاف نسب فرض الضريبة كل سنة يجعل  الخطاب الرسمي غامضا ومتناقضا ( المساهمة الدنيا مثلا) وهو ما قد يؤثر سلبا على الشفافية الضريبية.
  • الإقلاع الاقتصادي الذي ينشده مشروع قانون المالية يستوجب دعم المقاولات، خصوصا المصدرة لتتمكن من العودة إلى تنافسيتها، وهذا يعرف شحا من حيث التدابير المتخذة.
  • يطغى على المشروع غياب تدابير جبائية ومالية لتشجيع الاستهلاك، باعتباره رافعة أساسية للنمو الاقتصادي، وعدم تسريع عملية إصلاح الضريبة على القيمة المضافة لجعلها ضريبة محايدة للمقاولات.
  • الدولة الاجتماعية المنشودة تتطلب عدالة ضريبية واقتصادا قويا يقطع مع الريع وهو الشيء المفقود في هذا القانون.
  • التدابيرالجمركية المتخذة في الأقاليم الشمالية، من حيث محاربة التهريب وأداء الضرائب الضرورية تستدعي مواكبة عقلانية لتطور التجارة في هذه المناطق.
  • لم يتطرق القانون لإصلاح نظام الرسوم المحلية و إلى حكامة تدبير هذه الرسوم.
  • الرفع من الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات الاستهلاكية قد يساهم في رفع أسعار عدد منها،  خصوصا التي تقبل عليها الطبقة المتوسطة، وهو ما يعني إثقال كاهل الأسر بزيادة مالية إضافية دون مراعاة تأثرها بجائحة كورونا.
  • اختارت الحكومة التمويل بالاستدانة داخليا و خارجيا مع تعليق العدالة الضريبية وذلك عبر :
  • تعطيل أجرأة المقترحات المنبثقة عن المناظرة الوطنية حول الإصلاح الضريبي.
  • الاستمرار في جعل الموارد الضريبية تقع على كاهل فئة الأجراء الذين يخضعون للتضريب من المنبع.
  • غياب لأي تأسيس للضريبة على الثروة.