معضلة الدين العمومي بالمغرب: تدبير لأزمة ظرفية وتفاقم لأعطاب بنيوية

معضلة الدين العمومي بالمغرب: تدبير لأزمة ظرفية وتفاقم لأعطاب بنيوية

تقديم: يعتبر مؤشر المديونية من المؤشرات الدالة على مدى قدرة الحكومات على تعبئة موارد مالية إضافية تستجيب لتطور نفقات الدولة. إلا أنه يمكن

سياسة التضريب في قانون المالية لسنة 2022 : تدابير و إستنتاجات
المؤسسات والمقاولات العمومية بالمغرب بين ضرورة الإصلاح وشبح الإخفاق
تقرير المغرب في سنة 2016

تقديم:

يعتبر مؤشر المديونية من المؤشرات الدالة على مدى قدرة الحكومات على تعبئة موارد مالية إضافية تستجيب لتطور نفقات الدولة. إلا أنه يمكن قبوله في بعض الحالات كاَلية من اَليات التمويل التي قد تلجأ إليها الدولة لتمويل بعض المشاريع والاستثمارات وتغطية العجز الظرفي الذي قد يترتب عن بعض الأزمات الطارئة.

 وفي حالة استمرار اللجوء إلى الاستدانة وتحول المشاكل الظرفية إلى مشاكل بنيوية، وتوجيه الأموال المعبأة عن طريق الدين إلى النفقات بدل الاستثمارات ذات العائد الجيد، فقد يؤدي ذلك إلى الدخول في دوامة الدين العمومي. الأمر الذي قد ينتج عنه ارتهان اقتصادي بالمؤسسات والجهات المقرضة، وتفاقم الأعطاب البنيوية.  

بالنسبة لحالة المغرب، فالمؤشرات لا تبعث على الاطمئنان، فالتقارير الاقتصادية الرسمية تشير إلى تزايد وثيرة الاقتراض بشكل مقلق في السنوات الأخيرة ليقارب 95 % من نسبة الناتج الداخلي الخام وهو مستوى غير مسبوق بالنسبة للمديونية العمومية بالمغرب، وعجز الميزانية يواصل مستوياته المرتفعة متجاوزا عتبة 7 % من الناتج الداخلي الخام خلال العام المنصرم.

في ظل هذه الوضعية، وأيضا في ظل الوضع السياسي الحلي المتمثل في تعيين حكومة جديدة والتي قدمت وعودا كبيرة في المجال الاقتصادي والاجتماعي بالخصوص، وفي ظل قانون مالية تمت المصادقة عليه؛ نتساءل في هذا المقال عن ماهية المشاكل التي أدت لتفاقم الدين العمومي بالمغرب محاولين تحليل الوضعية الحالية واستشراف الماَلات المستقبلية، لنخلص في الختام إلى اقتراح بعض الحلول الاستراتيجية والخطوات الإجرائية للخروج من وضع الأزمة.

  1. نظرة عامة عن المديونية العمومية بالمغرب:

1.1 مؤشرات دالة:

انتقل الدين العمومي للمغرب، الذي يشمل مديونية الخزينة العامة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، من 82% من الناتج الداخلي الخام سنة 2017 إلى 82.2 % سنة 2018، ثم بعد ذلك إلى 82.5% في عام 2019، ليرتفع بعدها إلى 92.5 % متم سنة 2020، ويواصل ارتفاعه إلى حدود 92.7 % خلال العام المنصرم، ومن المرتقب أن ترتفع هذه النسبة لتصل 93.9 % مرتقبة في عام 2022.  وذلك وفقا ل “تقرير الوضعية الاقتصادية” الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط.

ما يعني أن حجم الدين يتزايد بشكل أكبر مقارنة مع ما ينتجه الاقتصاد المغربي من ثروات. ما يعني أيضا أن مردودية الاستثمارات العمومية تبقى عاجزة عن تغطية الديون مما يجعلنا نطرح سؤال نجاعة السياسات الاقتصادية.

السنوات201720182019202020212022
حجم الدين بالنسبة للناتج الداخلي الخام82 %82.2 %82.5 %92.5 %92.7 %93.9 %

يعزى الارتفاع المتواصل للمديونية أساسا إلى مكونه المتعلق بدين الخزينة، الذي يشكل أكثر من 76% من الناتج الداخلي الخام، حيث ارتفع ب 11.6 نقطة من الناتج الداخلي الإجمالي ما بين سنتي 2019 و2020، نتيجة تداعيات أزمة كوفيد19، كما يرجع هذا التطور أيضا إلى ارتفاع دين المؤسسات العمومية ذات الطابع غير التجاري (8.4+ مليار درهم)، وبدرجة أقل إلى ارتفاع دين الجماعات الترابية (1.3 +مليار درهم).

المصدر: المندوبية السامية للتخطيط

  1. 1.2  الدين الخارجي العمومي:

بلغ إجمالي حجم الدين الخارجي العمومي بالمغرب 373,26  مليار درهم عند متم يونيو 2021. أي بانخفاض طفيف مقارنة بسنة 2020 حيث ناهز 42 مليار دولار أي 374.6 مليار درهم، بارتفاع بحوالي 6.6 مليار دولار (340 مليار خلال عام 2019).

وتفاقمت المديونية الخارجية للمملكة بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يكن الدين العمومي الخارجي يتعدى 312 مليار درهم سنة 2016 ليأخذ منحى تصاعديا عاما تلو الآخر، حيث قفز خلال سنة 2017 إلى 332 مليار درهم، أي بزيادة تفوق 15 مليار درهم في عام واحد. وبعدما انخفض خلال 2018 بحوالي 6 ملايير درهم ارتفع سنة 2019 ليصل إلى 340 مليار درهم. غير أنه مع دخول البلاد في عاصفة الجائحة الوبائية بداية 2020 سجل الدين الخارجي قفزة صاروخية مرتفعا بأزيد من 34 مليار درهم، متجاوزا عتبة 370 مليار درهم.

هكذا يكون الدين الخارجي للبلاد قد قفز في ظرف 5 سنوات، أي منذ 2016 ب 62 مليار درهم وهي أعلى وتيرة عرفتها المديونية الخارجية على الإطلاق. وبذلك أصبح الدين الخارجي للخزينة، عند متم سنة 2020، يمثل 34.9 % من الناتج الداخلي الخام مقابل 29.5 % سنة قبلها.

وفيما يتعلق ببنية الدين الخارجي العمومي، فإن مجموعة المانحين متعددي الأطراف أصبحت تشكل أول مجموعة من دائني المغرب بحصة تبلغ 49 % من مجموع الدين الخارجي العمومي، يليها الدائنون من السوق المالي الدولي والأبناك التجارية ب 28.1 %، ثم دول الاتحاد الأوربي بحصة 16 %، بينما لا تتعدى حصة الدول العربية من ديون المغرب الخارجية 2.8%.

المصدر: وزارة الاقتصاد والمالية

  • الوضعية الحالية للمديونية العمومية بالمغرب:
  • 2.1  موارد الاقتراضات:

تلجأ الدولة إلى الاقتراض من أجل تغطية النفقات المتعلقة بالاستثمار أو التسيير أو من أجل سداد الديون المستحقة. أغلبها ديون متوسطة وطويلة الأجل، 60% منها ديون داخلية. فيما يلاحظ ارتفاع مستمر في نسبة الاستدانة الخارجية خلال السنوات الأخيرة كما سبق الذكر.

بالنسبة لمصادر التمويل، تلجأ الدولة إلى الاقتراض لدى:

– المقرضيـن المحلييـن (البنـوك والمؤسسـات الماليـة والخـواص) لاسـيما مـن خـلال إصـدار سـندات الخزينـة والتـي تتـراوح مـدة اسـتحقاقها بيـن 13 أسـبوعا و30 سـنة (الاقتراضـات الداخليـة).

– المقرضيـن الدولييـن سـواء فـي إطـار الشـراكة الثنائية (مـع الـدول) أو الشـراكة المتعـددة الأطراف (مـع الشـركاء التقنييـن والماليين والمؤسسـات الماليـة الدوليـة كالبنـك العالمي وصنـدوق النقـد الدولـي) أو مـن خـلال السـوق الماليـة الدوليـة ولـدى المقرضيـن الخـواص (الاقتراضـات الخارجية).

عرف حجم الاقتراض السنوي برسم سنة 2021 ارتفاعا جد ملحوظ، حيث بلغ 41 مليار درهم بالنسبة للاقتراضات الخارجية المتوسطة والطويلة الأجل، وأكثر من 66 مليار درهم بالنسبة للاقتراضات الداخلية. أي بارتفاع 24.63 مليار درهم بالنسبة للاقتراضات الخارجية، و18.41 مليار درهم بالنسبة للاقتراض الداخلي مقارنة مع سنة 2020.

وبالنسبة لعام 2022، فمن المرتقب أن تبلغ قيمة الاقتراضات الداخلية 65.39 مليار درهم، فيما ستصل نسبة الاقتراضات الخارجية إلى 40 مليار درهم. 

المصدر: وزارة الاقتصاد والمالية (ميزانية المواطن لمشروع قانون المالية 2022)

  • 2.2  نفقات الدين:

تمثـل نفقـات ديـن الخزينـة الأداءات السـنوية المنجـزة برسـم سـداد أصـل الديـن الملتـزم بـه، وكـذا الفوائـد والعمـولات المتعلقـة بهـذا الديـن وتتميـز بطابعهـا اللامحـدود خـلال السـنة، حيـث تشـمل:

– الفوائد والعمولات؛

– استهلاك الدين المتوسط والطويل الأجل، ويمثل سداد أصل الدين موزعا على أقساط سنوية وفق جدول زمني يتم تحديده عند الإصدار.

خلال عام 2022، يتوقع أن يبلغ مجموع استهلاك الدين المتوسط والطويل الأجل 61.14 مليار درهم، بما في ذلك الدين الداخلي والخارجي. فيما سيصل حجم النفقات من الفوائد والعمولات إلى 29.07 مليار درهم.

   المصدر: وزارة الاقتصاد والمالية (ميزانية المواطن لمشروع قانون المالية لسنة 2022)

  • وضعية المديونية العمومية لعام 2022 (الموارد والنفقات)
وضعية المديونية العمومية بالمغرب لعام 2022
الموارد (بمليارات الدراهم)الاقتراض الداخلي65.39
الاقتراض الخارجي40.00
 مجموع الاقتراضات105.39
النفقات (بمليارات الدراهم)الفوائد والعمولات29.07
استهلاك الدين الخارجي19.33
استهلاك الدين الداخلي41.81
 مجموع النفقات90.21
  • دين الخزينة، أهم مكونات الدين العمومي بالمغرب:
  • 3.1        تطور دين الخزينة:

يعتبر دين الخزينة أهم مكون من مكونات الدين العمومي بالمغرب، حيث بلغ 832.6 مليار درهم عام 2020، بزيادة قدرها 85.3 مليار درهم (أي بنسبة 11.4 %) مقارنة بنهاية عام 2019 (747.3 مليار درهم). وهو بذلك يشكل حوالي 76.4% من الناتج الداخلي الخام.

بالنسبة لعام 2021، ارتفع حجم مديونية الخزينة إلى 879.1 مليار درهم. ومن المتوقع أن يواصل ارتفاعه ليصل 951.18 مليار درهم سنة 2022.  

  • بنية دين الخزينة:
  • الدين الداخلي والدين الخارجي
  • تطور حجم الدين الداخلي

بلغ حجم الدين الداخلي 632.9 مليار درهم برسم سنة 2020، أي ما يعادل 76.4 % من الناتج الداخلي الخام، بارتفاع قدره 47.2  مليار درهم أي بنسبة  8 % مقارنة بسنة 2019 ،

وخلال العام المنصرم، بلغ حجم الدين الداخلي للخزينة 671.08 مليار درهم، أي بارتفاع قدره 38.18 مليار درهم مقارنة بسنة 2020.  ومن المرتقب أن يبلغ 729.98 مليار درهم خلال عام 2022.

  • تطور حجم الدين الخارجي

بلغ حجم الدين الخارجي 199.7 مليار درهم بمتم سنة 2020 مسجلا بذلك ارتفاعا قدره38.1 مليار درهم أي بنسبة 24% مقارنة بالسنة الماضية. ليواصل مستوى الارتفاع خلال العام الموالي بمعدل 208.02 مليار درهم. في حين من المتوقع أن يبلغ 729.98 سنة 2022.

 

*أرقام مؤقتة

      *أرقام متوقعة

المصدر : وزارة الاقتصاد والمالية (تقرير ميزانية المواطن)

  • الدين حسب الأمد:

تشغل الديون المتوسطة والطويلة الأمد أكبر نسبة من حجم المديونية، وذلك بنسبة 96% تقريبا. وتشكل الديون الداخلية النسبة الأكبر منها، بحوالي 76%.

الدين حسب الأمد (بملايير الدراهم)

 201920202021
* الدين غير المسدد747.255832.602879.1
– المدى القصير11.12132.87522.532
الدين الداخلي11.12132.87522.532
الدين الخارجي
– المدى المتوسط و الطويل736.135799.727856,569
الدين الداخلي574.566600.024648,549
الدين الخارجي161.568199.703208.02

المصدر: المؤلف (بناء على السلسلة الفصلية المتعلقة بدين الخزينة، الصادرة عن وزارة الاقتصاد  والمالية)

  • تكاليف الدين:

تتكون تكاليف الدين من مجموع الفوائد والتكاليف المتعلقة بأصل الدين، بالإضافة إلى تكاليف خدمة الدين.

تكاليف الدين (بملايير الدراهم)

 201920202021 *2022     
خدمة الدين37.80660.41330.430    44.290
التكاليف بالمبلغ الأساسي32.19855.16825.664  33.090
التكاليف بالفوائد5.6085.2454.766   11.200   
مجموع التكاليف75.612120.82660.86088.580

* الإحصائيات إلى حدود الفصل الثاني ( T2)

المصدر: المؤلف (بناء على السلسلة الفصلية المتعلقة بدين الخزينة، الصادرة عن وزارة الاقتصاد  والمالية)

  • تفاقم عجز الميزانية

من الأسباب المباشرة التي أدت إلى ارتفاع المديونية تفاقم عجز الميزانية، فوفقا لقانون المالية 2022، بلغ العجز 58.55 مليار درهم، بزيادة 33.37 في المائة مقارنة بعام 2021. حيث سيصل إجمالي النفقات 519.21 مليار درهم في مقابل 460.65 مليار درهم كمجموع إيرادات. أي 6.4 % من الناتج الداخلي الإجمالي. ما يعني استقرار العجز في نفس مستوى سنة 2021 (6.3 %).

سيؤدي استقرار عجز الميزانية في مستويات عالية إلى ارتفاع جديد في المديونية العمومية، أساسا عبر اللجوء إلى السوق الداخلي، وبدرجة أقل عبر تعبئة التمويلات من الأسواق الخارجية. وفي هذا الصدد، يتوقع أن تقوم الدولة بتعبئة ادخار الأسر بهدف تعزيز مصادرها التمويلية. وإجمالا، سيؤدي لجوء الخزينة إلى سوق السندات إلى ارتفاع الدين الداخلي للخزينة إلى حوالي 60 % من الناتج الداخلي الإجمالي.

  • خلاصات

ينذر وضع المديونية العمومية بالمغرب بمزيد من التدهور في السنوات المقبلة. ذلك أنه تبعا للتقارير الرسمية، فإن العجز الحاصل في الموازنة سيبقى، في أحسن الحالات، مستقرا في نفس المستوى، مما سيؤدي إلى ارتفاع جديد في مستوى المديونية. فمن المتوقع أن يرتفع الدين الخارجي للخزينة ليتجاوز المعيار المرجعي المحدد في 25%. فيما سيستمر الدين الداخلي في مستوياته المرتفعة في حدود 60% من الناتج الداخلي الخام، ليصل إجمالي دين الخزينة إلى 78% من الناتج الداخلي الخام. وكنتيجة لهذا الوضع، سيبلغ إجمالي الدين العمومي بالمغرب 93.9 % خلال العام الجاري.

نستخلص من كل ما سبق أن المسار الذي يسلكه المغرب اليوم، في إطار التدبير المالي لميزانية الدولة، الخزينة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، لا يبدو أفقه مطمئنا. ذلك أن المديونية العمومية في ارتفاع مستمر خلال ست سنوات الأخيرة، يغذي هذا الارتفاع العجز المتزايد في الموازنة العامة، هذا العجز هو نتيجة لسوء التدبير الاقتصادي، الذي تجلى في ضعف مردودية الاستثمارات العمومية، وتراجع النمو الاقتصادي ( 6.29- % خلال سنة 2020).

عرفت سنة 2021 انتعاشا ملحوظا من المرتقب أن يؤدي إلى تحسن مستوى النمو الاقتصادي، الذي سيتأثر بشكل إيجابي بتحسن الظروف المناخية وأيضا باستئناف نشاط بعض القطاعات الاقتصادية التي تضررت جراء جائحة كوفيد 19. هذا التحسن الظرفي لن يساهم في حل الأزمة، ذلك أن الاقتصاد المغربي يعاني أزمة بنوية مرتبطة بخيارات استراتيجية تبنتها الدولة منذ عقود خلت، تمثلت في الاعتماد على القطاع الأولي كرافعة للاقتصاد الوطني، ما جعل النمو الاقتصادي مرهونا بحجم الأمطار. وأيضا الاعتماد على قطاع السياحة الذي ظل يعاني من ضعف التنافسية مقارنة مع دول الجوار، وذلك على حساب قطاعات أخرى بقيمة مضافة أكبر. بالإضافة إلى إشكالات عميقة تتجلى في سلوكات اقتصادية بعيدة عن الاقتصاد الحر مثل الاحتكار والريع الاقتصادي، وضعف الشفافية والحكامة.

من أجل حل عميق لمعضلة الدين العمومي بالمغرب، نشير هنا إلى بعض الحلول التي يمكن أن تشكل معالم في طريق الخروج من الأزمة الحالية التي يعاني منها الاقتصاد المغربي، ونجملها فيما يلي: 

  • إعادة تقييم حقيقي للاختيارات الاقتصادية التي تبنتها الدولة خلال العقود الأخيرة، وذلك للخروج بخلاصات تضع الأصبع على موطن الداء. وتعيد صياغة الاختيارات الكبرى أخذا بعين الاعتبار الوضع الدولي وما يتيحه من فرص وإكراهات، والوضع المحلي وقوفا عند نقاط الضعف والقوة؛ من أجل انطلاقة صحيحة في مسار بناء اقتصاد قوي وتنافسي.
  • إرساء قواعد المنافسة الشريفة، وتفعيل حقيقي للحكامة الاقتصادية. وذلك لتحسين مناخ الأعمال والقطع مع السلوكات السلبية (الاحتكار والريع)، التي تعطل عجلة التنمية وتؤثر في ثقة المستثمرين في السوق الوطني.
  • العمل على ضمان توازن مجالي من خلال توطين الأنشطة الاقتصادية في مختلف الجهات، واستغلال الموارد المتاحة لكل جهة. ما من شأنه إعطاء دينامية جديدة للاقتصاد الوطني إضافة إلى الاَثار الاقتصادية والاجتماعية الأخرى التي ستترتب عن ذلك.
  • إعادة النظر في التكوين بمختلف أبعاده، أي بيئة التكوين والأطر العاملة والمناهج المعتمدة،  باعتباره أساسا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع البحث العلمي والتكنولوجي لمواكبة التطور الحاصل في الأنشطة الاقتصادية وتأهيل الموارد البشرية اللازمة.
  • ابتكار آليات جديدة للتمويل بدلا عن التمويل التقليدي الذي يغرق البلد في مزيد من الأزمات.

 من المتوقع أن تلجأ الدولة لنفس الأدوات التقليدية لمواجهة معضلة المديونية، أي الاتجاه نحو مزيد من الضرائب في مقابل تخفيض حجم النفقات العمومية، وهو ما نستشفه من خلال قانون المالية لسنة 2022. الأمر الذي سيؤدي إلى إضعاف القدرة الشرائية وبالتالي تراجع الطلب الداخلي، ما سينتج عنه انخفاض مستوى الإنتاج ، ما يعني مزيدا من التراجع في معدل النمو الاقتصادي.

بدلا من ذلك، ولتجاوز الأزمة الراهنة، من المفروض الاتجاه نحو:

  • إعادة تقييم الاستثمارات العمومية، وذلك من أجل الرفع من عائدات الاستثمار بدل المزيد من الضغط الضريبي.
  • دعم الطلب الداخلي عن طريق تخفيض معدلات الضريبة على الأجور وتشجيع القروض، وترشيد النفقات العمومية.
  • فتح نقاش حقيقي حول ما يسمى ب “الأوراش الكبرى”، لرصد مكامن الخلل واقتراح البدائل. تساهم فيه طاقات وخبرات وطنية، بعيدا عن التفكير الأحادي.
  • ابتكار حلول مالية جديدة لتجاوز أزمة المديونية، والانفتاح على أسواق وأدوات مالية جديدة تتيح فرصا تمويلية أنجع.