Homeالشأن السياسي

تداعيات جائحة كورنا في تونس

تداعيات جائحة كورنا في تونس

لم يكن وقع جائحة كورونا على تونس متوقعا أو محسوبا، لذلك فإن كل الاحتياطات والقرارات كانت قد اتخذت بعد أن تسارعت حالات الإصابة في العالم، وكذلك بعد أن تم تسجيل الحالات الأولى التي كانت عن طريق الوافدين اليها جوا.

شاع الخبر ونزل كالصاعقة على مسامع التونسيين. وقد كان هذا الوباء لحظة فارقة في تاريخ تونس.

لقد تم فرض الحجر الصحي العام منذ النصف الأول من شهر مارس وتواصل إلى حدود شهر ماي. لزم التلاميذ والطلبة والأساتذة بيوتهم، وكذلك كل العمال والموظفين، ما عدا بعض القطاعات الحساسة التي ظلت تشتغل مثل الصحة والأمن والإعلام وبعض المزودين بالمواد الغذائية.

ثمة مدارس خاصة  واصلت التعليم عن بعد، وتم اقتراح برامج تلفزية وإذاعية يراجع من خلالها تلاميذ السنوات النهائية دروسهم لأنهم سيجتازون مناظرات وطنية. أما المدارس العمومية فأقفلت أبوابها واذعنت لقرارات وزارة التربية بإنهاء السنة الدراسية واحتساب معدلات وسط السنة، واعتمادها في النجاح النهائي.

أما الجامعات فقد واصلت تدريس الطلبة عن بعد، عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض التطبيقات الأخرى مثل “كلاس روم” و”زوم” و”مييتيغ”، رغم احتجاج الطلبة عن عدم تكافئ الفرص، وتذمرهم من تعطل شبكة الانترنت أو ضعف تدفقها. لم يكن الجميع متأقلما مع طرق التدريس الجديدة، وكانت التذمرات متواصلة. لذلك تقرر برمجة دروس حضورية بعد نهاية الحجر الصحي، وإجراء الامتحانات للطلبة حضوريا وفق احترام التعليمات الصحية اللازمة، وتقسيم الطلبة المسجلين إلى أفواج. وقد امتنع العديد من الطلبة عن الحضور والمشاركة في هذه الدروس لعدة أسباب، بناء على تدهور الحالة الاجتماعية الاقتصادية لبعض العائلات التي تضررت من الجائحة.

طالب العديد من الطلبة بالنجاح الآلي، ولكن قرار وزارة التعليم العالي قضى بالامتحانات الحضورية، وتواصلت طيلة الصيف تقريبا، وهو ما منع الأساتذة والطلبة من التمتع بعطلتهم السنوية.

طيلة الحجر الصحي، وخاصة في أوله، كان التهافت على تخزين المؤونة والمواد الغذائية مهولا، وكانت المحلات التجارية أول الأمر مكتظة، وخاف الجميع من حصول ما لا يحمد عقباه. ورغم تطمينات الدولة، وتصريحات رئيس الحكومة بضرورة الابتعاد عن اللهفة، فان الأمر ظل على حاله.

تم فرض منع الجولان بداية من الساعة السادسة مساء إلى حدود الثامنة صباحا أول الأمر، ثم تم التخفيض فيها رويدا رويدا، خاصة مع قدوم شهر رمضان. منعت التجمعات، وأغلقت المقاهي، ومنعت الصلاة في المساجد، ومنعت التنقلات بين المناطق وبين الولايات. أغلقت المطارات والموانئ الا رحلات الاجلاء للتونسيين في الخارج فقد تواصلت على مراحل.

كسدت السياحة، وتراجعت العديد من المهن. ظهرت أنواع أخرى من المهن. أولها عملة يوفرون خدمة التوصيل للمواد الغذائية.

تدهورت صحة الطاعنين في السن، وفارق العديد منهم الحياة لأنهم لم يتمكنوا من زيارة طبيبهم، وكلفهم ذلك حياتهم.

تم تكريس مبدأ آخر للتواصل؛ هو التباعد الاجتماعي. ومع الخوف المفجع من غياب العلاج كانت الطرق العلاجية الوحيدة متمثلة في ارتداء الكمامات، واحترام مسافات التباعد، وتعقيم الأيدي والأرضيات والبيوت وكل المقتنيات.

وتواصلت تحذيرات وزارة الصحة والإطارات الطبية، وساهم وعي المواطن بدرجة كبيرة في الوصول إلى حالة محمودة، تمكنت بعدها وزارة الصحة من إعلان نهاية الحجر الصي العام والدخول في فترة الحجر الصحي الموجه.

تأثرت العديد من القطاعات من هذه الفترة من الركود الاقتصادي كل العمليات الإدارية صارت عن بعد. وزعت الدولة بعض المساعدات المالية والغذائية على مستحقيها ممن تضرروا ولكن ثمة عدة تجاوزات جبائية من طرف المشغلين، وحرمت العديد من العملة من التمتع من المنح المذكورة.

تم فرض عدم اقتطاع القروض بالنسبة للمواطنين المدانين لدى البنوك، وتولت العديد من المبادرات الجماعية والجمعياتية مساعدة الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة.

ومنذ شهر جوان، عادت الحياة الى شوارع تونس. استأنفت المؤسسات والجامعات والإدارات والمرافق العامة والخاصة عملها بحذر. وعادت الرحلات التجارية، كما عادت حركة الموانئ والطائرات للعمل.

ورغم التخوف الذي لم يزل قائما، تم فتح النقل بين الولايات، بعد الوصول الى حالة صفر كورونا. ولعل تونس تعد من البلدان التي تجاوزت هذه الجائحة بأمان وبأقل الأضرار. رغم التداعيات الاقتصادية السيئة على قطاعات الاقتصاد والسياحة والثقافة والفنون والتعليم.