بين تنوع المبادرات وتراجع مؤشرات التنمية البشرية، يعرف المغرب فجــوة واضحة فــي مجــال الحمايــة الاجتماعيــة عمرت لسنوات. يشهد على ذلك واقع حال العديد من فئات المجتمع. وهو ما يدفعنا للتساؤل: ما الذي يجعل من هذه الفجوة واقعا محتوما يرزح تحته المغرب العميق ومجتمع الهامش؟ ومن هذا الإشكال المركزي يمكن أن نفرع نسقا من الأسئلة الجديرة بالبحث والتحري، من قبيل: هل السبب في ذلك يعود لغيــاب رؤيــة سياســية مشــتركة بين مختلف المتدخلين والفاعلين في تجاوز هذا الواقع المعيش، أم يرجع لغياب استراتيجية رسمية ونظام محاسبي مندمج، أم السبب هو ضعف إشراك الشركاء الاجتماعيين في هيئات الحكامة والإشراف والرقابة المعنية بالحماية الاجتماعية؟ ألا يمكن القول إن مجريات الحــوار الاجتماعــي، وضعــف تتبــع القــرارات المتمخضــة عنــه بشــأن الحمايــة الاجتماعيــة يعد أيضا سببا جوهريا في هذا المآل غير المرضي؟ ثم ماذا عن التوصيــات الصــادرة عــن هيئــات الحكامة؛ كالمجلــس الأعلــى للحســابات، أو التوصيــات الــواردة فــي الدراســات التــي تنجزهــا مؤسســات مــن قبيــل: مكتــب العمــل الدولــي؟؛ ألا يعد عدم إعمالها وتفعيلها بشكل أفضل سببا كافيا في إبقاء واقع الحماية الاجتماعية على ما هو عليه حاليا؟
ذ. ابراهيم بلوح